كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

وَوَافَقَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَا كَانَ قَبْل الْحَوْزِ أَوْ دُونَ النِّصَابِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا سَرَقَ نِصَابًا بَعْدَ الْحَوْزِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا كَوْنَهُ مِنَ الْغَانِمِينَ الَّذِينَ لَهُمْ حَقٌّ فِي الْغَنِيمَةِ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ. وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا سَرَقَ بَعْدَ الْحَوْزِ نِصَابًا فَوْقَ مَنَابِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ. (1)
وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لاَ يُحْرَقُ رَحْلُهُ وَلاَ مَتَاعُهُ؛ لأَِنَّ الإِْحْرَاقَ إِضَاعَةٌ لِلْمَال، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. (2)
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ أَنَّ مَنْ غَل مِنَ الْغَنِيمَةِ حُرِقَ رَحْلُهُ كُلُّهُ وَمَتَاعُهُ كُلُّهُ، إِلاَّ الْمُصْحَفَ وَمَا فِيهِ رُوحٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: إِذَا وَجَدْتُمِ الرَّجُل قَدْ غَل فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ (3)
__________
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12 / 217 - 218، والشرح الصغير 2 / 279، 280، والبحر الرائق 5 / 62 - 63، والمغني 8 / 491.
(2) حديث: " نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال. أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 340) ومسلم (3 / 1341) من حديث المغيرة بن شعبة.
(3) حديث: " إذا وجدتم الرجل قد غل. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 157) من حديث عمر بن الخطاب، وأورده ابن حجر في التلخيص (4 / 114) وذكر تضعيف أحد رواته.
مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلاَ يُعْتَبَرُ غُلُولاً:
4 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْل قَسْمِهَا بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ لِلدَّوَابِّ، سَوَاءٌ أَذِنَ الإِْمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَيَنْتَفِعُ الْغَانِمُ مِنْهَا، لاَ التَّاجِرُ وَلاَ الدَّاخِل لِخِدْمَةِ الْغَانِمِ بِأَجْرٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ خَبَزَ الْحِنْطَةَ أَوْ طَبَخَ اللَّحْمَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ لأَِنَّهُ مَلَكَهُ بِالاِسْتِهْلاَكِ، وَيَنْتَفِعُ الْغَانِمُ مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِلاَ قِسْمَةٍ بِالسِّلاَحِ وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ - إِنِ احْتِيجَ لِلسِّلاَحِ وَالدَّابَّةِ وَاللُّبْسِ - إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِل كُل ذَلِكَ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَبِالْعَلَفِ وَالدُّهْنِ وَالطِّيبِ مُطْلَقًا، أَيْ يَنْتَفِعُ بِهَا سَوَاءً وُجِدَ الاِحْتِيَاجُ أَمْ لَمْ يُوجَدْ. وَفِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَعْلِفَ الْعَسْكَرُ دَوَابَّهُمْ وَيَأْكُلُوا مَا وَجَدُوا مِنَ الطَّعَامِ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَمَا يُسْتَعْمَل فِيهِ كَالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ، وَيَسْتَعْمِلُوا الْحَطَبَ؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إِلَيْهَا، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَال كُل ذَلِكَ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ بِلاَ قِسْمَةٍ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ، وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَمْ يَشْتَرِطِ الْحَاجَةَ اسْتِحْسَانًا، وَوَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

الصفحة 273