كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
فِي طَعَامِ خَيْبَرَ: كُلُوا وَاعْلِفُوا وَلاَ تَحْمِلُوا، (1) وَلأَِنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيل الْحَاجَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، بِخِلاَفِ السِّلاَحِ وَالدَّوَابِّ لاَ يَسْتَصْحِبُهَا فَلاَ يُوجَدُ دَلِيل الْحَاجَةِ فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَقَيَّدَ جَوَازَ الاِنْتِفَاعِ بِمَا إِذَا لَمْ يَنْهَهُمُ الإِْمَامُ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَأْكُول وَالْمَشْرُوبِ، وَأَمَّا إِذَا نَهَاهُمْ فَلاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ بِمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ مَوْجُودَةً وَإِلاَّ لاَ يُعْمَل بِنَهْيِهِ. (2)
وَظَاهِرُ كَلاَمِهِمْ أَنَّ السِّلاَحَ لاَ يَجُوزُ أَخْذُهُ إِلاَّ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ اتِّفَاقًا، وَأَطْلَقَ فِي الطَّعَامِ مُهَيَّأً لِلأَْكْل أَمْ لاَ، فَيَجُوزُ ذَبْحُ الْمَاشِيَةِ، وَتُرَدُّ جُلُودُهَا لِلْغَنِيمَةِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَصَبْنَا جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لاَ أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُول اللَّهِ مُبْتَسِمًا. (3) وَلَمْ يَأْمُرِ
__________
(1) حديث: " كلوا واعلفوا ولا تحملوا ". أخرجه البيهقي في سننه (9 / 61) وفي المعرفة (13 / 189) من حديث عبد الله بن عمرو، ونقل في المصدر الثاني عن الشافعي أنه ضعف إسناده.
(2) مجمع الأنهر 1 / 643.
(3) حديث عبد الله بن مغفل: " أصبنا جرابًا من شحم. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1393) وهو في البخاري (فتح الباري 7 / 481) بلفظ مقارب.
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ فِي الْغَنِيمَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمُحْتَاجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْغَنِيمَةِ - لاَ عَلَى وَجْهِ الْغُلُول - نَعْلاً يَنْتَعِل بِهِ، وَحِزَامًا يَشُدُّ بِهِ ظَهْرَهُ، وَطَعَامًا يَأْكُلُهُ وَنَحْوَهُ كَعَلَفٍ لِدَابَّتِهِ وَإِبْرَةٍ وَمِخْيَاطٍ وَخَيْطٍ وَقَصْعَةٍ وَدَلْوٍ، وَإِنْ نَعَمًا يَذْبَحُهُ لِيَأْكُلَهُ أَوْ يَحْمِل عَلَيْهِ مَتَاعًا، وَيَرُدَّ جِلْدَهُ لِلْغَنِيمَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ. وَمِنَ الْجَائِزِ ثَوْبٌ يَحْتَاجُ لِلُبْسِهِ أَوْ يَتَغَطَّى بِهِ، وَسِلاَحٌ يُحَارِبُ بِهِ إِنِ احْتَاجَ وَدَابَّةٌ يَرْكَبُهَا أَوْ يُقَاتِل عَلَيْهَا، وَيَأْخُذُ الثَّوْبَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُ إِنِ احْتَاجَ وَقَصَدَ الرَّدَّ لَهَا بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، لاَ إِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ فَلاَ يَجُوزُ.
وَكُل مَا فَضَل عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ كُل مَا أَخَذَهُ - سَوَاءٌ اشْتُرِطَ فِي أَخْذِهِ الْحَاجَةُ أَمْ لاَ - يَجِبُ رَدُّ مَا زَادَ مِنْهُ إِنْ كَثُرَ بِأَنْ سَاوَى دِرْهَمًا فَأَعْلَى، لاَ إِنْ كَانَ تَافِهًا. فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ عَلَى الْجَيْشِ وُجُوبًا بَعْدَ إِخْرَاجِ خُمُسِهِ. (1) وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: وَلَيْسَ مِنْهُ - أَيْ مِنَ الْغُلُول الْمُحَرَّمِ - أَخْذُ قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا إِذَا كَانَ الأَْمِيرُ جَائِرًا لاَ يَقْسِمُ قِسْمَةً شَرْعِيَّةً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَال بَعْدَ ذَلِكَ: وَجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ مِنَ الْغَانِمِينَ وَلَوْ لَمْ
__________
(1) الشرح الصغير للدردير 2 / 280.
الصفحة 274