كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
@ @ @ @ @ تَبْلُغْ حَاجَتُهُ الضَّرُورَةَ، سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الإِْمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، مَا لَمْ يَمْنَعِ الإِْمَامُ مِنْ ذَلِكَ، قَال الدُّسُوقِيُّ مُعَلِّقًا عَلَى قَوْلِهِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ إِذَا مَنَعَ الإِْمَامُ، قَال: لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ نَهَاهُمُ الإِْمَامُ ثُمَّ اضْطُرُّوا إِلَيْهِ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ، وَلاَ عِبْرَةَ بِنَهْيِهِ، قَال أَبُو الْحَسَنِ: لأَِنَّ الإِْمَامَ إِذْ ذَاكَ عَاصٍ، قَال الْبُنَانِيِّ: وَأَخْذُ الْمُحْتَاجِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَحَل جَوَازِهِ إِذَا أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الاِحْتِيَاجِ، لاَ عَلَى وَجْهِ الْخِيَانَةِ، وَكَانَ أَخَذَ عَلَى نِيَّةِ رَدِّهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مُعْتَادًا لِمِثْلِهِ، لاَ حِزَامًا كَأَحْزِمَةِ الْمُلُوكِ فَلاَ يَجُوزُ أَخْذُهُ. (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لِلْغَانِمِ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقَسْمِ: بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ كَالشَّحْمِ وَاللَّحْمِ وَكُل طَعَامٍ يَعْتَادُونَ أَكْلَهُ عُمُومًا قَبْل الْقِسْمَةِ وَقَبْل احْتِيَازِ مِلْكِ الْغَنِيمَةِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّبَسُّطِ التَّوَسُّعُ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ الْفَاكِهَةِ.
وَيَجُوزُ ذَبْحُ حَيَوَانٍ لِغَيْرِ لَحْمِهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ الأَْكْل، كَأَنْ يَقْصِدَ أَكْل الْجِلْدِ، أَمَّا إِذَا قَصَدَ بِالْجِلْدِ غَيْرَ الأَْكْل كَأَنْ يُجْعَل سِقَاءً أَوْ خِفَافًا فَلاَ يَجُوزُ، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ، كَمَا
__________
(1) حاشية الدسوقي 2 / 184.
لاَ يَجُوزُ الذَّبْحُ لِذَلِكَ وَيَضْمَنُ ذَابِحُهُ جِلْدَهُ وَقِيمَتَهُ.
وَلاَ يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إِلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ، وَقِيل: يَخْتَصُّ بِهِ فَلاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُمَا لاِسْتِغْنَائِهِ عَنْ أَخْذِ حَقِّ الْغَيْرِ.
وَلاَ يَجُوزُ الأَْخْذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي جَوَازِ الأَْخْذِ مُطْلَقًا لِلْغَانِمِ أَوْ لِلْمُحْتَاجِ لاَ غَيْرُ. (1)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ لِلْغُزَاةِ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا وَجَدُوا مِنَ الطَّعَامِ وَيَعْلِفُوا دَوَابَّهُمْ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ الرَّجُل يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ (2) وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُنَّا نَصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَل وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلاَ نَرْفَعُهُ (3) ؛ وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ وَفِي الْمَنْعِ مِنْهُ مَضَرَّةٌ بِالْجَيْشِ وَدَوَابِّهِمْ، فَإِنَّهُ يَصْعُبُ نَقْلُهُ مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ
__________
(1) شرح المنهاج للمحلي 4 / 223.
(2) حديث عبد الله بن أبي أوفى: " أصبنا طعامًا يوم خيبر. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 151) والحاكم (2 / 126) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) حديث ابن عمر: " كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 255) .
الصفحة 275