كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
مَالَهُ، وَقَضَى دُيُونَهُ (1) ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَاعَ مَال أُسَيْفِعَ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ (2) .
أَثَرُ الْغِنَى فِي تَحْرِيمِ السُّؤَال:
12 - بَيَّنَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَحِل لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَقَال لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ: يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِل إِلاَّ لأَِحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّل حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَال: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَال: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ - يَا قَبِيصَةُ - سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا (3)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَمَدَّ إِبَاحَةِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى
__________
(1) حديث: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع على معاذ ماله ". أخرجه الحاكم (3 / 273) من حديث كعب بن مالك، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(2) الاختيار 2 / 89 - 90، والبدائع 7 / 173، والدسوقي 3 / 278 - 279، والمواق بهامش الحطاب 5 / 48، ومغني المحتاج 2 / 157، والمغني 4 / 484 - 485، وكشاف القناع 3 / 418، 420.
(3) حديث: " يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة. . . ". أخرجه مسلم (2 / 722) .
وُجُودِ إِصَابَةِ الْقِوَامِ أَوِ السِّدَادِ؛ وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْفَقْرُ، وَالْغِنَى ضِدُّهَا، فَمَنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَهُوَ فَقِيرٌ يَدْخُل فِي عُمُومِ النَّصِّ، وَمَنِ اسْتَغْنَى دَخَل فِي عُمُومِ النُّصُوصِ الْمُحَرِّمَةِ لِلسُّؤَال.
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْغَنِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ سُؤَال الصَّدَقَةِ، وَلَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي تَقْدِيرِ الْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ مَعَهُ السُّؤَال (1) .
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: الْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ السُّؤَال هُوَ: أَنْ يَكُونَ لِلإِْنْسَانِ سِدَادُ عَيْشٍ، بِأَنْ كَانَ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ (2) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ سَأَل وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَال: قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ (3)
وَذَكَرَ الْحَطَّابُ نَقْلاً عَنْ التَّمْهِيدِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَأَل وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ (4) الْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ السُّؤَال مَكْرُوهٌ لِمَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ مِنْ
__________
(1) المغني 2 / 662.
(2) بدائع الصنائع 2 / 49.
(3) حديث: " من سأل وعنده ما يغنيه. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 281) من حديث سهل بن الحنظلية.
(4) حديث: " من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ". أخرجه أبو داود (2 / 279) من حديث أبي سعيد الخدري.
الصفحة 284