كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، فَاعْتُبِرَ حَال أَدَائِهَا، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: الْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الْوُجُوبِ، وَلاَ يُعْطَى مِنَ الْكَفَّارَاتِ لِغَنِيٍّ يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ (1) . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَّارَة) .

أَثَرُ الْغِنَى فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجَةِ:
16 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ لِلزَّوْجَةِ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، وَالأَْصْل فِي هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} (2) وقَوْله تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} (3) وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ. (4)
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ: هَل الْعِبْرَةُ فِي
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 97، 2 / 47، والحطاب 2 / 432، والمدونة 2 / 120 - 121، ومغني المحتاج 3 / 365، ونهاية المحتاج 3 / 198 - 199، والمغني 3 / 132، وكشاف القناع 2 / 273.
(2) سورة الطلاق / 7.
(3) سورة الطلاق / 6.
(4) حديث: " خذي من مال. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 507) ومسلم (3 / 1338) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم.
الإِْنْفَاقِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ فَقَطْ، أَمِ الْعِبْرَةُ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا؟
فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْخَصَّافِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ تَكُونُ الْعِبْرَةُ فِي النَّفَقَةِ بِحَال الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا فِي الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، وَدَلِيلُهُمْ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ. فَاعْتَبَرَ حَالَهَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ، وَالْفَقِيرَةُ لاَ تَفْتَقِرُ إِلَى كِفَايَةِ الْمُوسِرَاتِ، فَلاَ مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّفَقَةِ تَكُونُ بِحَال الزَّوْجِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} (1) فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ.
وَالْيَسَارُ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجَةِ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ بِالْمَال أَوْ بِالْكَسْبِ (2) .
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (نَفَقَةٍ) .

اعْتِبَارُ الْغِنَى فِي نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ:
17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى اشْتِرَاطِ
__________
(1) سورة الطلاق / 7.
(2) الهداية 2 / 39 - 40، والاختيار 4 / 4، والبدائع 4 / 24، وجواهر الإكليل 1 / 402، والمهذب 2 / 162، ومغني المحتاج 3 / 426، وشرح منتهى الإرادات 3 / 243 - 244، والمغني 7 / 563 وما بعدها.

الصفحة 288