كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِْبِل؟ قَال: لاَ (1)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّمَا تُبَاحُ الصَّلاَةُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ فَوْقَ السَّجَّادَةِ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ، أَوْ إِذَا كَانَ أَصْحَابُ الْغَنَمِ يُنَظِّفُونَ الْمَرَابِضَ، فَأُبِيحَتِ الصَّلاَةُ فِيهَا لِذَلِكَ (2) ، وَقَالُوا: لاَ تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنَ النَّجَاسَةِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا صَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِْبِل أَوْ مَرَاحِ الْغَنَمِ وَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ أَبْوَالِهَا أَوْ أَبْعَارِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ بَسَطَ شَيْئًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهُ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، لَكِنْ تُكْرَهُ فِي أَعْطَانِ الإِْبِل وَلاَ تُكْرَهُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَيْسَتِ الْكَرَاهَةُ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ، فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي نَجَاسَةِ الْبَوْل وَالْبَعْرِ، وَإِنَّمَا سَبَبُ كَرَاهَةِ أَعْطَانِ الإِْبِل هُوَ مَا يُخَافُ مِنْ نِفَارِهَا، بِخِلاَفِ الْغَنَمِ فَإِنَّهَا ذَاتُ سَكِينَةٍ (4) .
__________
(1) حديث: جابر بن سمرة: أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أصلي في مرابض الغنم. . . ". أخرجه مسلم (1 / 275) .
(2) مراقي الفلاح ص197.
(3) رد المحتار 1 / 254.
(4) المجموع 3 / 161.
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الصَّلاَةَ - وَلَوْ مِنْ غَيْرِ فَرْشٍ - بِمَرْبِضِ غَنْمٍ وَبَقَرٍ لِطَهَارَةِ زِبْلِهَا (1)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: صَلاَةٌ ف 105)

ب - زَكَاةُ الْغَنَمِ:
3 - زَكَاةُ الْغَنَمِ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ. أَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَاهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمِنْ سُئِل فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ. . . وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُل نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (2)
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ
__________
(1) الشرح الصغير 1 / 268.
(2) حديث أنس: أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب. أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 317، 318) .

الصفحة 299