كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَنَحْوِهِ، وَلاَ مَا جَلَوَا عَنْهُ وَتَرَكُوهُ فَزَعًا، وَلاَ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنَ الْعُشْرِ إِذَا اتَّجَرُوا إِلَيْنَا وَنَحْوُهُ (1) .

ب - الأَْرْضُ:
وَهِيَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ:

أَوَّلاً - مَا فُتِحَ عَنْوَةً:
8 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَسْمِ الأَْرْضِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ عَدَمِ قَسْمِهَا: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ، أَوْ يَضْرِبَ عَلَى أَهْلِهَا الْخَرَاجَ وَيُقِرَّهَا بِأَيْدِيهِمْ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُقْسَمُ، وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى قَسْمِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا يُقْسَمُ الْمَنْقُول.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يُوَافِقُ رَأْيَ كُلٍّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَرْضٍ ف 25 - 26) .

ثَانِيًا - مَا جَلاَ أَهْلُهَا عَنْهَا خَوْفًا:
9 - وَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ
__________
(1) شرح السير الكبير 4 / 1174، وكشاف القناع 3 / 77 - 81.
عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَيْءِ.

ثَالِثًا - مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ الأَْرْضِ:
10 - وَهُوَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمُ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، فَهَذِهِ الأَْرْضُ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ مِلْكِنَا لَهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا، وَهَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ، مَتَى أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ (1) .

ج - الْمَال الْمَأْخُوذُ بِاتِّفَاقٍ:
11 - مَا يُؤْخَذُ مِنْ فِدْيَةِ الأُْسَارَى غَنِيمَةٌ، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ فِدَاءَ أُسَارَى بَدْرٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ؛ وَلأَِنَّهُ مَالٌ حَصَل بِقُوَّةِ الْجَيْشِ أَشْبَهَ بِالسِّلاَحِ.
وَمَا أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِبَعْضِ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ فُعِل خَوْفًا مِنَ الْجَيْشِ، فَيَكُونُ غَنِيمَةً، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ بِدَارِنَا فَهِيَ لِمَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ (2) .
(ر: مُصْطَلَحُ أَسْرَى ف 23 - 24) .
__________
(1) كشاف القناع 3 / 94 - 95، والأحكام السلطانية للماوردي 138.
(2) كشاف القناع 3 / 93.

الصفحة 304