كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
الذَّبْحِ بِغَيْرِ إِذْنٍ (1) . وَأَمَّا إِذَا نَهَاهُمُ الإِْمَامُ ثُمَّ اضْطُرُّوا إِلَيْهِ جَازَ لَهُمْ أَكْلُهُ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ إِذْ ذَاكَ عَاصٍ فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
وَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ أَوْ بِيعَتْ. فَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الْعَلَفِ شَيْئًا بِدُونِ إِذْنِ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ. وَإِنْ فَعَل ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَمْلاَكِهِ.
بَيْعُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ:
19 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلْغَانِمِينَ أَنْ يَبِيعُوا شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَاحُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ بِذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ وَلاَ عُرُوضٍ؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَ الاِنْتِفَاعِ وَإِسْقَاطَ اعْتِبَارِ الْحُقُوقِ وَإِلْحَاقَهَا بِالْعَدَمِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ ضَرُورَةَ فِي الْبَيْعِ؛ وَلأَِنَّ مَحَل الْبَيْعِ هُوَ الْمَال الْمَمْلُوكُ، وَهَذَا لَيْسَ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ؛ لأَِنَّ الإِْحْرَازَ بِالدَّارِ شَرْطُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ.
فَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ شَيْئًا رَدَّ الثَّمَنَ إِلَى الْغَنِيمَةِ؛ لأَِنَّ الثَّمَنَ بَدَل مَالٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَانِمِينَ، فَكَانَ مَرْدُودًا إِلَى الْمَغْنَمِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى
__________
(1) فتح الباري 12 / 162.
(2) بدائع الصنائع 7 / 124.
قَوْلَيْنِ.
الْقَوْل الأَْوَّل لِسَحْنُونٍ. وَهُوَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَبِيعَ الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَقْسِمَ أَثْمَانَهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَرْبَعَةٌ لِلْجَيْشِ وَخُمُسٌ لِبَيْتِ الْمَال.
وَالْقَوْل الثَّانِي لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ، وَهُوَ: أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ فِي بَيْعِهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ قَسْمِ الأَْعْيَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ أَمْكَنَ الْبَيْعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ " بِأَنْ وُجِدَ مُشْتَرٍ يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ لاَ بِالْعَيْنِ. وَبَحَثَ فِي بَيْعِهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ بِأَنَّهُ ضَيَاعٌ لِرُخْصِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْغَانِمِينَ لأَِنَّهُمُ الْمُشْتَرُونَ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْبَيْعُ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَقْسِمَهَا قِسْمَةَ الأَْعْيَانِ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِحَدِ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْل قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلإِْمَامِ الْبَيْعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقِسْمَةِ لِمَصْلَحَةٍ؛ لأَِنَّ وِلاَيَتَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ لِلْغَانِمِينَ أَمْ غَيْرِهِمْ، عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَغْنَمِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا؛ لأَِنَّهُ يُحَابَى " وَلأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ ابْنُهُ فِي غَزْوَةِ جَلُولاَءَ، لَكِنْ إِذَا قَوَّمَ أَصْحَابُ الْمَغَانِمِ شَيْئًا مَعْرُوفًا، فَقَالُوا فِي جُلُودِ الْمَاعِزِ بِكَذَا،
الصفحة 309