كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
وَاحِدٌ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِيَّةٍ ف 6)
شُرُوطُ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ:
23 - يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ:
أَوَّلاً: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ صَحِيحًا أَيْ مِنْ أَهْل الْقِتَال، وَإِنْ كَانَ يُسْهَمُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَال صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَاسْتَمَرَّ يُقَاتِل، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ مِنَ الْقِتَال، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ فَلاَ يُسْهَمُ لَهُ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ، كَمُقْعَدٍ أَوْ أَعْرَج أَوْ أَشَل أَوْ أَعْمَى لَهُ رَأْيٌ.
وَكَذَلِكَ مَنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنَ الْجِهَادِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ مِنْهُ فَحَضَرَ، فَيُسْهِمُ لَهُ لِتَعَيُّنِ الْجِهَادِ بِحُضُورِهِ، أَيْ لِصَيْرُورَةِ الْجِهَادِ فَرْضَ عَيْنٍ بِحُضُورِهِ، فَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْذْنِ.
ثَانِيًا: أَنْ يَدْخُل دَارَ الْحَرْبِ عَلَى قَصْدِ الْقِتَال، سَوَاءٌ قَاتَل أَوْ لَمْ يُقَاتِل؛ لأَِنَّ الْجِهَادَ وَالْقِتَال إِرْهَابٌ لِلْعَدُوِّ " وَهَذَا كَمَا يَحْصُل بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْل يَحْصُل بِثَبَاتِ الْقَدَمِ فِي صَفِّ الْقِتَال رَدًّا لِلْمُقَاتِلَةِ، خَشْيَةَ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ.
__________
(1) الأم 4 / 70، ونهاية المحتاج 6 / 145 - 146.
وَكَذَلِكَ إِذَا حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى وَقَاتَل، لِقَوْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ. لأَِنَّ فِي شُهُودِ الْقِتَال تَكْثِيرَ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ أَسِيرٌ مِنْ كُفَّارٍ فَحَضَرَ بِنِيَّةِ خَلاَصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَال لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلاَّ إِنْ قَاتَل. وَلاَ شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال وَحِيَازَةِ الْمَال، أَمَّا مَنْ حَضَرَ قَبْل حِيَازَةِ الْمَال وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال. فَيُعْطَى - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ - لِلُحُوقِهِ قَبْل تَمَامِ الاِسْتِيلاَءِ. وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ. لأَِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْوَقْعَةِ.
وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال وَقَبْل الْحِيَازَةِ يُعْطَى عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْقِتَال، وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُعْطَى، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالاِنْقِضَاءِ مَعَ الْحِيَازَةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ. وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَال قَبْل حِيَازَةِ شَيْءٍ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
أَمَّا الأَْجِيرُ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الأَْمْتِعَةِ، وَالتَّاجِرُ وَالْمُحْتَرِفُ فَيُسْهِمُ لَهُمْ إِذَا قَاتَلُوا. لِشُهُودِ الْوَقْعَةِ وَقِتَالِهِمْ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُسْهِمُ لَهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ
الصفحة 311