كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

الْوَقْعَةِ
وَإِنْ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا. ثُمَّ حَضَرَ الْوَقْعَةَ رَاجِلاً حَتَّى فَرَغَتِ الْحَرْبُ لِمَوْتِ فَرَسِهِ أَوْ شُرُودِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ وَلَوْ صَارَ فَارِسًا بَعْدَ الْوَقْعَةِ، اعْتِبَارًا بِحَال شُهُودِهَا (1) .

الرَّضْخُ مِنْ الْغَنِيمَةِ:
27 - الرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الإِْمَامُ فِي قَدْرِهِ (2) وَلاَ يَبْلُغُ بِرَضْخِ الرَّجُل سَهْمَ رَاجِلٍ، وَلاَ الْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ، لأَِنَّ السَّهْمَ أَكْمَل مِنَ الرَّضْخِ، فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ إِلَيْهِ، كَمَا لاَ يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدَّ (3) .

أَصْحَابُ الرَّضْخِ:
28 - الأَْصْل أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقِتَال وَشَارَكَ فِيهِ يُسْهَمُ لَهُ لأَِنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنَّ مَنْ لاَ يَلْزَمُهُ الْقِتَال فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ لاَ يُسْهَمُ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ حَسَبَ مَا يَرَاهُ الإِْمَامُ تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَال، مَعَ إِظْهَارِ انْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ (4) .
وَأَصْحَابُ الرَّضْخِ مَنْ يَلِي:
__________
(1) كشاف القناع 3 / 89.
(2) ابن عابدين 3 / 235، والشرح الصغير 2 / 299، ونهاية المحتاج 6 / 148.
(3) كشاف القناع 3 / 87.
(4) الاختيار لتعليل المختار 4 / 130، 131، والهداية مع البناية 5 / 731، 733.
أ - الصَّبِيُّ:
29 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ يُرْضَخُ وَلاَ يُسْهَمُ لَهُ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ كَانَ الصِّبْيَانُ يُحْذَوْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ (1) .
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّ الصَّبِيَّ يُسْهَمُ لَهُ إِنْ أَطَاقَ الْقِتَال وَأَجَازَهُ الإِْمَامُ وَقَاتَل بِالْفِعْل. وَإِلاَّ فَلاَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ - وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ - أَنَّهُ لاَ يُسْهَمُ لَهُ مُطْلَقًا (2) .
وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلصَّبِيِّ؛ لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرِ. (3) وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِكُل مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ قَال: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: كُنْت مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَكَانَ يُسْهِمُ لأُِمَّهَاتِ الأَْوْلاَدِ لِمَا فِي بُطُونِهِنَّ (4) .
__________
(1) ابن عابدين 3 / 435، والبناية 5 / 731، ونهاية المحتاج 6 / 148، والمغني 8 / 412، والقوانين الفقهية ص 148 ط دار الكتاب العربي.
(2) الشرح الصغير ص298 ط دار المعارف بمصر.
(3) قول الأوزاعي: " أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر ". أخرجه الترمذي (4 / 126) .
(4) المغني 8 / 412 - 413، والبناية 5 / 732.

الصفحة 315