كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
ب - الْمَرْأَةُ:
30 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطَى الرَّضْخَ وَلاَ يُسْهَمُ لَهَا، لِمَا وَرَدَ أَنَّ نَجْدَةَ بْنَ عَامِرٍ الْحَرُورِيَّ سَأَل ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَل كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَل كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَأَجَابَهُ: قَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ. فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَدْ كَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ (1) وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْل الْقِتَال. فَلَمْ يُسْهَمْ لَهَا كَالصَّبِيِّ (2) .
وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل يُرْضَخُ لَهُ مِثْل الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ (3) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ: كَمَا لاَ يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ لاَ يُرْضَخُ لَهَا وَلَوْ قَاتَلَتْ (4) .
__________
(1) حديث أن نجدة بن عامر الحروري سأل ابن عباس: " هل كان. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1444) وأبو داود (3 / 170) والرواية الأخرى له.
(2) البناية 5 / 731، وابن عابدين 3 / 235، وروضة الطالبين 6 / 370، ونهاية المحتاج 6 / 148، والمغني 8 / 410، 411، والقوانين الفقهية ص148.
(3) نهاية المحتاج 6 / 148، وكشاف القناع 3 / 78.
(4) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2 / 298 - 299.
وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ لِمَا رَوَى حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا حَضَرَتْ فَتْحَ خَيْبَرَ قَالَتْ. فَأَسْهَمَ لَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَال (1)
وَأَسْهَمَ أَبُو مُوسَى فِي غَزْوَةِ تَسْتُرَ لِنِسْوَةٍ مَعَهُ، وَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَسْهَمْنَ النِّسَاءَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ (2) .
ح - الْعَبْدُ.
31 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ، إِلَى أَنَّ الْعَبِيدَ لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ حَسَبَ مَا يَرَاهُ الإِْمَامُ إِذَا قَاتَلُوا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (3) "، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَال: شَهِدْت خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ
__________
(1) حديث حشرج بن زياد عن جدته " أنها حضرت غزوة خيبر. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 170، 171) وضعف إسناده الخطابي في معالم السنن (2 / 307) .
(2) البناية 5 / 732، والمغني 8 / 411.
(3) البناية 5 / 731، وبدائع الصنائع 7 / 126، ونهاية المحتاج 6 / 148، والمغني 8 / 410، وشرح الزركشي 6 / 495، والقوانين الفقهية ص148.
الصفحة 316