كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)

اللُّغَوِيِّ (1) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الظُّلْمَ يُؤَدِّي إِلَى الْفِسْقِ.

ج - الْعَدَالَةُ:
4 - الْعَدَالَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّوَسُّطُ وَالاِعْتِدَال وَالاِسْتِقَامَةُ، وَهِيَ صِفَةٌ تُوجِبُ مُرَاعَاتُهَا الاِحْتِرَازَ عَمَّا يُخِل بِالْمُرُوءَةِ عَادَةً ظَاهِرًا، وَالْعَدَالَةُ: الْعَدْل، وَهُوَ الْحُكْمُ بِالْحَقِّ.
وَالْعَدَالَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَاجْتِنَابُ الإِْصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ، وَقِيل: اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَأَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَأَنْ تَغْلِبَ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ، وَقَال الْبُهُوتِيُّ: الْعَدَالَةُ هِيَ اسْتِوَاءُ أَحْوَال الشَّخْصِ فِي دِينِهِ، وَاعْتِدَال أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ (2) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفِسْقِ وَالْعَدَالَةِ الضِّدِّيَةُ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - الْفِسْقُ حَرَامٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ أَحْكَامِ اللَّهِ، وَمُخَالَفَةٌ لأَِوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَيُعَاقَبُ صَاحِبُهُ بِالْحَدِّ أَوِ التَّعْزِيرِ (3) .
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للراغب، والتعريفات للجرجاني.
(2) المراجع السابقة، وبدائع الصنائع 6 / 268، ومغني المحتاج 4 / 427، وكشاف القناع 6 / 418.
(3) التفسير الكبير للفخر الرازي 10 / 74، والزواجر لابن حجر 1 / 4، 5.
أَنْوَاعُ الْفِسْقِ:
6 - قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ الْفِسْقَ تَارَةً يَكُونُ بِتَرْكِ الْفَرَائِضِ، وَتَارَةً بِفِعْل الْمُحَرَّمَاتِ (1) .
وَجَاءَ فِي الزَّوَاجِرِ عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ لاِبْنِ حَجَرٍ: قَال بَعْضُ الأَْئِمَّةِ: كَبَائِرُ الْقُلُوبِ أَعْظَمُ مِنْ كَبَائِرِ الْجَوَارِحِ، لأَِنَّهَا كُلُّهَا تُوجِبُ الْفِسْقَ (2) .
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ نَاقِلاً عَنِ الإِْمَامِ الْقُرْطُبِيَّ: وَالْفِسْقُ فِي عُرْفِ الاِسْتِعْمَال الشَّرْعِيِّ: الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل، فَقَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ خَرَجَ بِكُفْرٍ، وَعَلَى مَنْ خَرَجَ بِعِصْيَانٍ (3) ، وَفِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ (4) .
الْفِسْقُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ، كَالْفِسْقِ الْمِلِّيِّ أَوْ فِسْقِ أَهْل الْمِلَّةِ الَّذِينَ لَهُمْ حَسَنَاتٌ وَلَهُمْ سَيِّئَاتٌ، فَهُمْ غَيْرُ مُخَلَّدِينَ فِي النَّارِ (5) .
وَمِنْ ذَلِكَ الْفَاسِقُ بِتَأْوِيلٍ، كَالَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ مُتَأَوِّلاً فِقْهَ الْعِرَاقِيِّينَ، فَإِذَا كَانَ تَأْوِيلُهُ
__________
(1) مجموعة الفتاوى 7 / 637.
(2) الزواجر 1 / 21.
(3) تفسير فتح القدير 1 / 56 - 57.
(4) حديث: " سباب المسلم فسوق. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 464) ، ومسلم (1 / 81) من حديث عبد الله بن مسعود.
(5) مجموعة الفتاوى ص7 / 670، 679.

الصفحة 141