كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)

وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (1)
وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (2) ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّل اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَْرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْل الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْل الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَْنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَْنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ (3) قَال الشَّافِعِيُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَل مِنْ صَلاَةِ النَّافِلَةِ.
وَانْظُرْ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ مُصْطَلَحَ: (طَلَبُ الْعِلْمِ ف 6 وَمَا بَعْدَهَا) .

ثَالِثًا: فَضْل الْفَرْضِ عَلَى النَّفْل:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ - سَوَاءٌ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ - أَفْضَل مِنَ التَّطَوُّعِ وَالتَّنَفُّل، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ
__________
(1) سورة فاطر / 28.
(2) حديث: " من يرد الله به خيرًا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 164) ومسلم (2 / 718) من حديث معاوية بن أبي سفيان.
(3) حديث: " من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا. . . " أخرجه الترمذي (5 / 48 - 49) من حديث أبي الدرداء وأعله بالانقطاع.
الْقُدْسِيِّ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ. . . (1) الْحَدِيثَ. لأَِنَّ الأَْمْرَ بِالْفَرْضِ جَازِمٌ فَيَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الثَّوَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَالآْخَرُ: الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ، بِخِلاَفِ النَّفْل، فَلاَ عِقَابَ عَلَى تَرْكِهِ، وَلأَِنَّ الْفَرْضَ كَالأَْسَاسِ، وَالنَّفَل كَالْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ الأَْسَاسِ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْفَرْضُ أَكْمَل وَأَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَأَشَدّ تَقَرُّبًا مِنَ النَّفْل، إِلاَّ فِي مَسَائِل مُسْتَثْنَاةٍ، النَّفَل فِيهَا أَفْضَل مِنَ الْفَرْضِ، وَهِيَ:
أ - تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَقْتِ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ مَنْدُوبٌ، وَبَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ فَرْضٌ، الْمَنْدُوبُ - هُنَا - أَفْضَل مِنَ الْفَرْضِ، لأَِنَّ تَقْدِيمَ الْوُضُوءِ فِيهِ انْتِظَارُ الصَّلاَةِ، وَمُنْتَظِرُ الصَّلاَةِ كَمَنْ هُوَ فِيهَا، وَلأَِنَّ فِيهِ قَطْعَ طَمَعِ الشَّيْطَانِ عَنْ تَثْبِيطِهِ عَنِ الصَّلاَةِ.
ب - إِبْرَاءُ الْمُعْسِرِ عَنِ الدَّيْنِ سُنَّةٌ، وَإِنْظَارُهُ حَتَّى الْمَيْسَرَةَ فَرْضٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (2) ، وَلَكِنَّ الإِْبْرَاءَ أَفْضَل مِنَ الإِْنْظَارِ.
__________
(1) حديث: " من عادى لي وليًّا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 340 - 341) من حديث أبي هريرة.
(2) سورة البقرة / 280.

الصفحة 153