كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)

بِكَثْرَةِ مَنْ طَرَقَهَا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّالِحِينَ.
الرَّابِعُ: إِنَّ التَّقْبِيل وَالاِسْتِلاَمَ ضَرْبٌ مِنَ التَّقْدِيسِ وَالاِحْتِرَامِ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِثْل ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ.
الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا اسْتِقْبَالَهَا فِي الصَّلاَةِ حَيْثُمَا كُنَّا مِنَ الْبِلاَدِ وَالْفَلَوَاتِ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْنَا مِثْل ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ.
السَّادِسُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا اسْتِقْبَال الْكَعْبَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
السَّابِعُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ، فَلَمْ تَحِل لأَِحَدٍ مِنَ الرُّسُل وَالأَْنْبِيَاءِ إِلاَّ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيعِ الأَْنْبِيَاءِ، فَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.
الثَّامِنُ: إِنَّ اللَّهَ بَوَّأَهَا لإِِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل وَلاِبْنِهِ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَجَعَلَهَا مَوْلِدًا لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
التَّاسِعُ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اغْتَسَل لِدُخُول مَكَّةَ " (1) ، وَهُوَ مَسْنُونٌ، وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُ مِثْل ذَلِكَ لِدُخُول الْمَدِينَةِ.
الْعَاشِرُ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَثْنَى عَلَى
__________
(1) حديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لدخوله مكة " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 435) من حديث ابن عمر.
الْبَيْتِ فِي كِتَابِهِ بِمَا لَمْ يُثْنِ بِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: {إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} (1) .
الْحَادِيَ عَشَرَ: مِنْ شَرَفِ مَكَّةَ أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تُكْرَهُ فِيهَا فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ (2) .
الثَّانِيَ عَشَرَ: الصَّلاَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ تَعْدِل مِائَةَ أَلْفِ صَلاَةٍ وَلَيْسَ مِثْل ذَلِكَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَل مِنْ مَكَّةَ. قَال الْحَطَّابُ: وَهُوَ - أَيْ كَوْنُ الْمَدِينَةِ أَفْضَل مِنْ مَكَّةَ - قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْمَدِينَةِ.
8 - وَهَذَا الْخِلاَفُ يَجْرِي فِيمَا عَدَا مَا ضَمَّ الأَْعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَل الصَّلاَةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ.
أَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي ضَمَّ أَعْضَاءَهُ الشَّرِيفَةَ مِنْ قَبْرِهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّهُ أَفْضَل بِقَاعِ الأَْرْضِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،
__________
(1) سورة آل عمران / 96.
(2) حديث: " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا. . . " أخرجه الترمذي (3 / 211) من حديث جبير بن مطعم، وقال: حديث حسن صحيح.

الصفحة 155