كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)
وَحَتَّى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ، وَإِنَّهُ أَفْضَل مِنَ السَّمَاوَاتِ حَتَّى الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ. كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَل مِنَ الْمَدِينَةِ مَا عَدَا الضَّرِيحَ الشَّرِيفَ عَلَى صَاحِبِهِ أَفْضَل الصَّلاَةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ (1) .
9 - وَبَعْدَ أَنِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَل مِنْ مَسْجِدِ الْقُدْسِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الأَْقْصَى أَفْضَل مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ، حَتَّى تِلْكَ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَسْجِدِ قُبَاءَ، وَمَسْجِدِ الْفَتْحِ، وَمَسْجِدِ الْعِيدِ، وَمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَْقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا (2) .
وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ الأَْفْضَل بَعْدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ مَا كَانَ أَقْدَمَ أَوْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً، فَإِنِ اسْتَوَى الْمَسْجِدَانِ فِي الْجَمَاعَةِ فَالأَْقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ مَا انْتَفَتْ فِيهِ الشُّبْهَةُ عَنْ مَال بَانِيهِ وَوَاقِفِهِ، ثُمَّ مَنْ سَمِعَ نِدَاءَهُ أَوَّلاً، لأَِنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلاً، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ (3) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 256، 257، وقواعد الأحكام لابن عبد السلام 1 / 39، ومواهب الجليل 3 / 344، 345، وجواهر الإكليل 1 / 250، والقليوبي وعميرة 2 / 101.
(2) حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 241) ومسلم (2 / 976) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ للبخاري.
(3) المصادر السابقة، وكشاف القناع 2 / 353، وكشف المخدرات ص166، ومغني المحتاج 3 / 377 و1 / 230 و4 / 367، وحاشية ابن عابدين 1 / 11 و2 / 257.
خَامِسًا: فَضْل بَعْضِ الأَْزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ:
10 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الأَْزْمِنَةِ أَفْضَل مِنْ بَعْضِ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ إِكْرَامِهِ لِعِبَادِهِ، لاَ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ فِيهَا، لأَِنَّ الأَْزْمَانَ فِي الأَْصْل مُتَسَاوِيَةٌ وَمُتَمَاثِلَةٌ.
فَفَضَّل اللَّهُ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَجَعَل لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَجَعَل يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَيْرَ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ كَمَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) وَسَيِّدَ أَيَّامِ الأُْسْبُوعِ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَفْضَل أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ (2) ، وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (3) .
وَفَضَّل قِيَامَ اللَّيْل عَلَى غَيْرِهِ، وَالثُّلُثَ الأَْخِيرَ مِنْهُ عَلَى سَائِرِهِ، وَفَضَّل الْعَشْرَ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأَْيَّامِ.
__________
(1) حديث: " خير يوم. . . " أخرجه النسائي (3 / 89 - 90) .
(2) حديث: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة. . . " أخرجه النسائي (3 / 91) والحاكم (1 / 278) من حديث أوس بن أوس الثقفي، والسياق للحاكم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(3) حديث: " إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 415) ، من حديث أبي هريرة.
الصفحة 156