كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)
فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ (1) .
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّفَّ الثَّانِيَ أَفْضَل مِنَ الثَّالِثِ، وَأَنَّ الثَّالِثَ أَفْضَل مِنَ الرَّابِعِ، وَهَكَذَا، إِلاَّ النِّسَاءَ فَخَيْرُ صُفُوفِهِنَّ أَوَاخِرُهَا (2) ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَال أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَفّ ف 4) .
تَاسِعًا - فَضْل الْمُجَاهِدِ عَلَى الْقَاعِدِ:
14 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيل اللَّهِ مِنْ أَفْضَل الْقُرُبَاتِ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّ الْمُجَاهِدِينَ أَفْضَل مِنَ الْقَاعِدِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّل اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّل اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
__________
(1) حديث: " أتموا الصف المقدم. . . " أخرجه أبو داود (1 / 435) من حديث أنس بن مالك.
(2) دليل الفالحين 3 / 517، 563، وما بعدها، وحاشية ابن عابدين 1 / 382، ومغني المحتاج 1 / 247، وكشاف القناع 1 / 488.
(3) حديث: " خير صفوف الرجال أولها. . . " أخرجه مسلم (1 / 326) من حديث أبي هريرة.
دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (1) قَال بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْقَاعِدُونَ الأَْوَّل - فِي الآْيَةِ - هُمُ الأَْضِرَّاءُ، أَيْ هُمْ أُولُو الضَّرَرِ، فَإِنَّ الْمُجَاهِدِينَ أَفْضَل مِنْهُمْ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، لأَِنَّ لَهُمْ نِيَّةً بِلاَ عَمَلٍ، وَلِلْمُجَاهِدِينَ نِيَّةٌ وَعَمَلٌ، وَالْقَاعِدُونَ الثَّانِي: هُمْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، فَإِنَّ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ وَبَيْنَهُمْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً (2) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَل أَفْضَل؟ قَال: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ (3) ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيل اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (4) ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيل اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (5) .
عَاشِرًا - فَضْل الإِْمَامِ وَالْقَاضِي عَلَى الْمُفْتِي وَغَيْرِهِ:
15 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوِلاَيَاتِ مِنْ
__________
(1) سورة النساء / 95 - 96.
(2) دليل الفالحين 4 / 79 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 208.
(3) حديث أبي هريرة: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي العمل أفضل. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 77) ، ومسلم (1 / 88) .
(4) حديث: " لغدوة في سبيل الله أو روحة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 13) ، ومسلم (3 / 1499) من حديث أنس بن مالك.
(5) حديث: " رباط يوم في سبيل الله. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 85) من حديث سهل بن سعد.
الصفحة 159