كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)
د - التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَخَتُّمِ الرَّجُل بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى بَعْضِ الأَْعَاجِمِ، فَقِيل لَهُ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلاَّ بِخَاتَمٍ، فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ (1) .
وَيَذْكُرُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ زِيَادَةً عَلَى هَذَا فِي رِوَايَةٍ: فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ بِئْرٍ إِذْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَأَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (2) .
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ تَعَدُّدِ خَوَاتِمِ الرَّجُل وَمِقْدَارِ وَزْنِ خَاتَمِهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَخَتُّم ف 9) .
هـ - اتِّخَاذُ السِّنِّ وَنَحْوِهَا مِنَ الْفِضَّةِ:
7 - يَجُوزُ اتِّخَاذُ السِّنِّ وَنَحْوِهَا وَشَدُّهَا مِنَ الْفِضَّةِ، قِيَاسًا عَلَى الأَْنْفِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ
__________
(1) حديث أنس بن مالك: " أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 323) ، ومسلم (3 / 1656) ، وأبو داود (4 / 123) واللفظ لأبي داود.
(2) رواية: " فكان في يده حتى قبض. . . " أخرجها البخاري (فتح الباري 10 / 323 - 324) ، ومسلم (3 / 1656) ، وأبو داود (4 / 424) من حديث ابن عمر واللفظ لأبي داود.
أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلاَبِ، فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ (1) .
وَمِنَ النُّصُوصِ الْمَذْهَبِيَّةِ فِي هَذَا مَا يَلِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ شَدَّهَا - يَعْنِي السِّنَّ - بِالْفِضَّةِ، لاَ يُكْرَهُ بِالإِْجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الأَْنْفِ وَالسِّنِّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ رَبْطِ سِنٍّ تَخَلْخَل بِشَرِيطٍ مُطْلَقًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
وَقَال الْمَحَلِّيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَقِيسَ عَلَى الأَْنْفِ الأُْنْمُلَةُ وَالسِّنُّ، وَتَجْوِيزُ الثَّلاَثَةِ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْلَى.
وَيَقُول النَّوَوِيُّ: شَدُّ السِّنِّ الْعَلِيلَةِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ جَائِزٌ، وَيُبَاحُ أَيْضًا الأُْنْمُلَةُ مِنْهُمَا، وَفِي جَوَازِ الأُْصْبُعِ وَالْيَدِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ.
وَالْحَنَابِلَةُ أَبَاحُوا اتِّخَاذَ السِّنِّ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْكَثِيرِ مِنَ الأَْشْيَاءِ مِنَ الْفِضَّةِ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى يَكُونُ حُكْمُ اتِّخَاذِ الأَْنْفِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْجِرَاحَاتِ، مِنَ الْفِضَّةِ (2) .
__________
(1) حديث عبد الرحمن بن طرفة: " أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه. . . " أخرجه أبو داود (4 / 134) ، والترمذي (4 / 240) ، واللفظ لأبي داود. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(2) بدائع الصنائع 5 / 132، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 63، والأم 1 / 46، والمجموع 1 / 255، والمحلي على المنهاج 2 / 24، والمغني 3 / 15.
الصفحة 164