كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)
و - تَزْيِينُ أَدَوَاتِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهَا بِالْفِضَّةِ:
8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ تَزْيِينِ أَدَوَاتِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهَا بِالْفِضَّةِ، وَإِلَى جَوَازِ تَزْيِينِ الْمُصْحَفِ بِهَا.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا قَالَهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِضَّةً (1) وَالْقَبِيعَةُ مَا كَانَ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ وَطَرَفِ مِقْبَضِهِ، وَمَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَال: كَانَ سَيْفُ زُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُحَلًّى فِضَّةً (2) وَقَال الْكَاسَانِيُّ: أَمَّا السَّيْفُ الْمُضَبَّبُ وَالسِّكِّينُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ بِالإِْجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ الْمُضَبَّبَةُ، لِوُرُودِ الآْثَارِ بِالرُّخْصَةِ بِذَلِكَ فِي السِّلاَحِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَصُرُوا إِبَاحَةَ التَّزْيِينِ بِالْفِضَّةِ - وَكَذَا بِالذَّهَبِ - عَلَى الْمُصْحَفِ وَالسَّيْفِ، وَكَذَلِكَ اتِّخَاذُ الأَْنْفِ مِنْهَا، أَوْ رَبْطُ السِّنِّ بِهَا (3) .
ز - الضَّبَّةُ مِنَ الْفِضَّةِ وَالتَّطْعِيمُ بِهَا:
9 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الضَّبَّةِ مِنَ
__________
(1) حديث أنس: " كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة " أخرجه أبو داود (3 / 68) ، والترمذي (4 / 201) ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(2) أثر هشام بن عروة: كان سيف زبير محلى بفضة أخرجه البخاري (فتح الباري (7 / 299) .
(3) بدائع الصنائع 5 / 132:، واللباب 4 / 160، 179، والهداية مع نتائج الأفكار 10 / 7. الخرشي 1 / 99، والدسوقي 1 / 63، والأم 2 / 35، والقليوبي 2 / 24، وشرح منتهى الإرادات 1 / 406، والمبدع 2 / 371.
الْفِضَّةِ فِي الإِْنَاءِ.
وَالأَْصْل فِي هَذَا الْخِلاَفِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ شَرِبَ مِنْ إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ (1) .
فَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى أَنَّ الإِْنَاءَ الْمُضَبَّبَ بِالذَّهَبِ لاَ بَأْسَ بِالأَْكْل وَالشُّرْبِ فِيهِ، وَبِالأَْوْلَى يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُضَبَّبِ بِالْفِضَّةِ لأَِنَّهَا أَخَفُّ حُرْمَةً مِنَ الذَّهَبِ.
وَاشْتَرَطَ الْمَرْغِينَانِيُّ لِذَلِكَ شَرْطًا، وَهُوَ أَنْ يَتَّقِيَ مَوْضِعَ الْفَمِ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ الرُّكُوبَ عَلَى السَّرْجِ الْمُفَضَّضِ، وَاشْتَرَطَ عَدَمَ الْمُبَاشَرَةِ لِلضَّبَّةِ مِنَ الْفِضَّةِ (2) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُضَبَّبِ قَوْلاَنِ: الْحُرْمَةُ وَالْجَوَازُ، إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَرَجَّحَ الدَّرْدِيرُ وَالدُّسُوقِيُّ وَالْحَطَّابُ وَابْنُ الْحَاجِبِ الْحُرْمَةَ (3) .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ: أَنَّ الْمُضَبَّبَ مِنَ الإِْنَاءِ بِفِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ، وَمَا ضُبِّبَ
__________
(1) حديث ابن عمر: " من شرب من إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك. . . " أخرجه الدارقطني (1 / 40) ، وأعله ابن حجر في فتح الباري (10 / 101) بجهالة راويين.
(2) بدائع الصنائع 1 / 132، والهداية مع نتائج الأفكار 10 / 7.
(3) الخرشي 1 / 100، والدسوقي 1 / 64.
الصفحة 165