كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)

النُّسُكِ لاَ يَمْنَعُ إتْمَامَهُ كَالْعُمْرَةِ، وَالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ (1) .

كَيْفِيَّةُ تَحَلُّل مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ:
11 - يَظَل الْحَاجُّ الَّذِي فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحْظُورَاتِهِ وَمُرَاعَاةِ أَحْكَامِهِ وَتَلْبِيَتِهِ، حَتَّى يَتَحَلَّل مِنْ إحْرَامِهِ.
وَيَحْصُل التَّحَلُّل لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ أَوْ تَقْصِيرِهِ، بِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ، وَهَذِهِ هِيَ أَفْعَال الْعُمْرَةِ.
12 - لَكِنْ هَل هَذِهِ الأَْفْعَال هِيَ عَمْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ أَمْ لاَ؟
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهَا أَفْعَال عُمْرَةٍ، وَلَيْسَتْ عُمْرَةً حَقِيقِيَّةً، لِذَلِكَ عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ " أَفْعَال عُمْرَةٍ " كَمَا ذَكَرْنَا " وَبِعَمَل عُمْرَةٍ " وَلاَ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً، بَل إنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ بَاقٍ إلَى أَنْ يَتَحَلَّل بِأَفْعَال الْعُمْرَةِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (2)
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجْعَل إحْرَامَهُ بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ (3) ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ
__________
(1) المغني 3 / 529.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 95، وبدائع الصنائع 2 / 220، ومغني المحتاج 1 / 537، والمغني 3 / 529.
(3) المغني 3 / 529.
الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ. (1)
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِالآْثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَفِيهَا قَوْلُهُمْ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، وَيَذْكُرُونَ الأَْعْمَال: الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحِلاَقِ، وَلَمْ يُسَمُّوهَا عُمْرَةً.
وَبِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لاَ بِالْعُمْرَةِ حَقِيقَةً، وَاعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، فَالْقَوْل بِانْقِلاَبِ إحْرَامِ الْحَجِّ إحْرَامَ عُمْرَةٍ تَغْيِيرٌ لِلْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ كَمَا قَال الرَّمْلِيُّ (2) : لأَِنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ بِنُسُكٍ فَلاَ يَنْصَرِفُ لآِخَرَ، كَعَكْسِهِ أَيْ كَمَا لاَ يَنْصَرِفُ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْل مَكَّةَ يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحِلاَقِ كَمَا يَتَحَلَّل أَهْل الآْفَاقِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحِل، وَلَوِ انْقَلَبَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ عُمْرَةٍ وَصَارَ مُعْتَمِرًا لَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحِل، وَهُوَ التَّنْعِيمُ أَوْ غَيْرُهُ، وَالْحَال أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِانْقِلاَبِ إحْرَامِ فَائِتِ الْحَجِّ إلَى عُمْرَةٍ.
وَكَذَلِكَ فَائِتُ الْحَجِّ إذَا جَامَعَ قَبْل أَفْعَال الْعُمْرَةِ لِلتَّحَلُّل لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ، وَلَوْ كَانَ عُمْرَةً لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا كَالْعُمْرَةِ
__________
(1) البدائع 2 / 220، والمسلك المتقسط ص284، ورد المحتار 2 / 259.
(2) نهاية المحتاج 2 / 480.

الصفحة 215