كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)
إحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَل مَكَّةَ مُعْتَمِرًا ثُمَّ أَرْدَفَ الإِْحْرَامَ بِالْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي مَكَّةَ وَفَاته الْحَجُّ يَخْرُجُ إلَى الْحِل وَيَعْمَل أَفْعَال الْعُمْرَةِ وَيَتَحَلَّل. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَيَسْعَى لَهَا، ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَيَسْعَى لَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّةٍ لاَ غَيْرُ، لِفَرَاغِ ذِمَّتِهِ مِنْ إحْرَامِ عُمْرَتِهِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَارِنَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَعَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ، وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجِّهِ، وَالْعُمْرَةُ لاَ تَفُوتُ، لأَِنَّ جَمِيعَ الأَْوْقَاتِ وَقْتُهَا، فَيَأْتِي بِهَا، وَأَمَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِلْحَجِّ فَلأَِنَّ الْحَجَّةَ قَدْ فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَفَائِتُ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لاَ يَتَحَلَّل إلاَّ بِأَفْعَال الْعُمْرَةِ، فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ.
وَأَمَّا سُقُوطُ دَمِ الْقِرَانِ فَإِنَّ الْقِرَانَ يَجِبُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْجَمْعُ فَلاَ يَجِبُ الدَّمُ. (2)
قَضَاءُ الْفَوَائِتِ فِي الْعِبَادَاتِ:
14 - يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ حُكْمَانِ: -
__________
(1) الدسوقي 2 / 94، ونهاية المحتاج 2 / 480، والمغني 3 / 398، 400.
(2) البدائع 2 / 221.
أَوَّلُهُمَا: ارْتِكَابُ الإِْثْمِ فِي تَفْوِيتِ الْوَاجِبِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
ثَانِيهِمَا: تَعَلُّقُ الْوَاجِبِ بِالذِّمَّةِ وَوُجُوبُ قَضَائِهِ فَيَجِبُ قَضَاءُ الْوَاجِبِ الْفَائِتِ سَوَاءٌ كَانَ تَرْكُهُ خَطَأً أَوْ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ بِاتِّفَاقٍ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَدَاءٌ ف 19) (وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ)
15 - أَمَّا النَّفَل، سَوَاءٌ مِنْهُ الْمُطْلَقُ أَوِ الْمُتَرَتِّبُ بِسَبَبٍ أَوْ وَقْتٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَضَائِهِ إذَا فَاتَ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُقْضَى شَيْءٌ مِنَ السُّنَنِ سِوَى سُنَّةِ الْفَجْرِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: النَّوَافِل قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا غَيْرُ مُؤَقَّتٍ، وَهَذَا إذَا فَاتَ لاَ يُقْضَى.
وَالثَّانِي: مُؤَقَّتٌ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ: الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ. (1)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَقْوَالٌ، اخْتَارَ صَاحِبُ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ أَنَّهُ يُسَنُّ قَضَاءُ الرَّوَاتِبِ، إلاَّ مَا فَاتَ مَعَ فَرْضِهِ وَكَثُرَ فَالأَْوْلَى تَرْكُهُ، إلاَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَيَقْضِيهَا مُطْلَقًا لِتَأَكُّدِهَا (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَدَاءٌ ف 120) (وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ) .
__________
(1) المجموع 4 / 41.
(2) شرح منتهى الإرادات 1 / 230.
الصفحة 217