كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 32)
قَتْل الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلاَةِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ قَتْل الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلاَةِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اُقْتُلُوا الأَْسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ، (1) قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ الْحَنَفِيُّ: الْحَدِيثُ بِإِطْلاَقِهِ يَشْمَل مَا إذَا احْتَاجَ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي ذَلِكَ أَوْ قَلِيلٍ، وَقِيل: بَل إذَا كَانَ قَلِيلاً. وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الْجَوَازَ فِي حَال مَا إذَا كَانَ الْعَقْرَبُ أَوِ الثُّعْبَانُ مُقْبِلَةً عَلَيْهِ، وَكَرِهُوا قَتْلَهَا فِي حَال عَدَمِ إقْبَالِهَا.
وَصَرَّحَ الدَّرْدِيرُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَبْطُل بِانْحِطَاطِهِ لأَِخْذِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ أَوْ لِقَتْلِهَا، لَكِنْ نَقَل الدُّسُوقِيُّ عَنِ الْحَطَّابِ أَنَّ الاِنْحِطَاطَ مِنْ قِيَامٍ لأَِخْذِ حَجَرٍ أَوْ قَوْسٍ مِنَ الْفِعْل الْكَثِيرِ الْمُبْطِل لِلصَّلاَةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ لِقَتْل عَقْرَبٍ لَمْ تَرُدَّهُ أَوْ لِطَائِرٍ أَوْ صَيْدٍ.
وَنَصُّوا عَلَى كَرَاهَةِ قَتْل غَيْرِ الْعَقْرَبِ وَالثُّعْبَانِ مِنْ طَيْرٍ أَوْ دُودَةٍ أَوْ نَحْلَةٍ مُطْلَقًا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ أَمْ لاَ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى عَدَمِ بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ قَتْل الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِيهَا إذَا كَانَ الْعَمَل
__________
(1) حديث: " اقتلوا الأسودين في الصلاة. . . " أخرجه أبو داود (1 / 566) والترمذي (2 / 234) من حديث أبي هريرة واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حسن صحيح.
قَلِيلاً، وَبُطْلاَنِهَا إنْ كَانَ كَثِيرًا، وَالْمَرْجِعُ فِي ضَابِطِ الْعَمَل الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ الْعَادَةُ، فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ قَلِيلاً لاَ يَضُرُّ، وَمَا يَعُدُّونَهُ كَثِيرًا يَضُرُّ، قَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: عَلَى هَذَا الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْخُطْوَةِ وَالضَّرْبَةِ قَلِيلٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَالثَّلاَثُ كَثِيرٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَفِي الاِثْنَيْنِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا قَلِيلٌ، وَاتَّفَقَ الأَْصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُبْطِل إذَا تَوَالَى، فَإِنْ تَفَرَّقَ لَمْ يَضُرَّ. (1)
__________
(1) فتح القدير 1 / 296، حاشية الدسوقي 1 / 284، المجموع للنووي 4 / 93، 94، كشاف القناع 1 / 376، مطالب أولي النهى 1 / 484.
الصفحة 221