كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
وَقَال لِمَنْ يَعْجِزُ عَنِ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ: الصَّلاَةُ لأَِوَّل وَقْتِهَا (1) .
ز - وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي مَرَاتِبِ النَّوَافِل مِنَ الْعِبَادَاتِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّ نَوَافِل الصَّلاَةِ أَفْضَل مِنْ تَطَوُّعِ غَيْرِهَا لأَِنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ، لِجَمْعِهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْعِبَادَاتِ لاَ تُجْمَعُ فِي غَيْرِهَا.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَفْضَل تَطَوُّعَاتِ الْبَدَنِ الْجِهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَضَّل اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} (2) ، ثُمَّ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ، ثُمَّ الصَّلاَةُ (3) .
ح - أَمَّا الْقُرَبُ مِنْ غَيْرِ الْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، فَمَرْتَبَتُهَا تَكُونُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا، فَقَدْ جَاءَ فِي الْمَنْثُورِ: مَرَاتِبُ الْقُرَبِ تَتَفَاوَتُ، فَالْقُرْبَةُ فِي الْهِبَةِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْقَرْضِ، وَفِي الْوَقْفِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْهِبَةِ؛ لأَِنَّ نَفْعَهُ دَائِمٌ يَتَكَرَّرُ، وَالصَّدَقَةُ أَتَمُّ مِنَ الْكُل، لأَِنَّ قَطْعَ حَظِّهِ مِنَ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ فِي الْحَال (4) ، وَقِيل: إِنَّ الْقَرْضَ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ (5) ؛ لأَِنَّ " رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَكْتُوبًا
__________
(1) قواعد الأحكام 1 / 56.
(2) سورة النساء / 95.
(3) الشرح الصغير 1 / 145 ط. الحلبي، والمهذب 1 / 89، والمجموع 2 / 456 - 459، وشرح منتهى الإرادات 1 / 222 - 223.
(4) المنثور 3 / 62.
(5) منح الجليل 3 / 46، والمهذب 1 / 309.
عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: دِرْهَمُ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمٍ، وَدِرْهَمُ الصَّدَقَةِ بِعَشْرٍ، فَسَأَل جِبْرِيل: مَا بَال الْقَرْضِ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَال: لأَِنَّ السَّائِل يَسْأَل وَعِنْدَهُ أَيْ مَا يَكْفِيهِ وَالْمُسْتَقْرِضُ لاَ يَسْتَقْرِضُ إِلاَّ مِنْ حَاجَةٍ (1) .
وَتَكَسُّبُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ - لِمُوَاسَاةِ الْفَقِيرِ أَوْ مُجَازَاةِ الْقَرِيبِ - أَفْضَل مِنَ التَّخَلِّي لِنَفْل الْعِبَادَةِ؛ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ النَّفْل تَخُصُّهُ وَمَنْفَعَةَ الْكَسْبِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ (2) ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ (3) .
وَفِي الأَْشْبَاهِ لاِبْنِ نُجَيْمٍ: بِنَاءُ الرِّبَاطِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَفْضَل مِنَ الْحَجَّةِ الثَّانِيَةِ (4) .
وَاخْتَارَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الإِْحْيَاءِ: أَنَّ فَضْل الطَّاعَاتِ عَلَى قَدْرِ الْمَصَالِحِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا، فَتَصَدُّقُ الْبَخِيل
__________
(1) حديث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ليلة أسري به مكتوبًا على باب الجنة. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 812) من حديث أنس بن مالك، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 47) .
(2) الاختيار 4 / 172.
(3) حديث: " خير الناس أنفعهم للناس " أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (2 / 223) من حديث جابر بن عبد الله.
(4) الأشباه ص 174.
الصفحة 106