كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)

ثَالِثًا: الْقَرْنُ بِمَعْنَى الْجِيل مِنَ النَّاسِ، وَوَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ:
خَيْرُ الْقُرُونِ:
5 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ قَرْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَال عِمْرَانُ - رَاوِي الْحَدِيثِ -: فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ، وَفِي رِوَايَةٍ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. . . (2) ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُرَادُ بِقَرْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحَابَةُ (3) .
قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ كُل مُسْلِمٍ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَاعَةً فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَرِوَايَةُ خَيْرُ النَّاسِ عَلَى عُمُومِهَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيل الصَّحَابِيِّ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، وَلاَ أَفْرَادُ النِّسَاءِ عَلَى
__________
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 / 318 نشر دار القلم.
(2) حديث: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 7 / 3) ومسلم (4 / 1964) من حديث عمران بن حصين واللفظ للبخاري، والرواية الأخرى أخرجها البخاري (فتح الباري 7 / 3) ومسلم (4 / 1963) من حديث ابن مسعود.
(3) فتح الباري 7 / 5 - 6.
مَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَغَيْرِهِمَا، بَل الْمُرَادُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُل قَرْنٍ بِجُمْلَتِهِ.
قَال الْقَاضِي: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْقَرْنِ هُنَا فَقَال الْمُغِيرَةُ: قَرْنُهُ أَصْحَابُهُ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ، وَالثَّالِثُ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ، وَقَال شَهْرٌ: قَرْنُهُ مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْهُ، وَالثَّانِي مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْ مَنْ رَآهُ ثُمَّ كَذَلِكَ، وَقَال غَيْرُ وَاحِدٍ: الْقَرْنُ كُل أَهْل طَبَقَةٍ مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْتٍ، وَقِيل: هُوَ لأَِهْل مُدَّةٍ بُعِثَ فِيهَا نَبِيٌّ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَمْ قَصُرَتْ.
وَذَكَرَ الْحَرْبِيُّ الْخِلاَفَ فِي قَدْرِهِ بِالسِّنِينَ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَال: وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاضِحٌ، وَرَأَى أَنَّ الْقَرْنَ كُل أُمَّةٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا أَحَدٌ.
وَقَال الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: الْقَرْنُ عَشْرُ سِنِينَ، وَقَتَادَةُ: سَبْعُونَ، وَالنَّخَعِيُّ: أَرْبَعُونَ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: مِائَةٌ، وَقَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: هُوَ الْوَقْتُ.
قَال النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَرْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةُ، وَالثَّانِي التَّابِعُونَ، وَالثَّالِثُ تَابِعُوهُمْ (1) .
__________
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 / 318 - 319 نشر دار القلم.

الصفحة 153