كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)

الْمِصْرِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ أَوْ لاَ؟ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمُ السَّعْيُ إِلَى الْمِصْرِ، وَحَالُهُمْ مُعْتَبَرٌ بِأَنْفُسِهِمْ فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ وَاجْتَمَعَتْ فِيهِمْ شَرَائِطُ الْجُمُعَةِ، فَعَلَيْهِمْ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَهُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ السَّعْيِ إِلَى الْمِصْرِ وَبَيْنَ إِقَامَتِهَا فِي قَرْيَتِهِمْ، وَالأَْفْضَل إِقَامَتُهَا فِي قَرْيَتِهِمْ لأَِنَّهُ إِذَا سَعَى بَعْضُهُمْ أَخَل عَلَى الْبَاقِينَ الْجُمُعَةَ، وَإِذَا أَقَامُوهَا فِي قَرْيَتِهِمْ حَضَرَهَا جَمِيعُهُمْ؛ وَلأَِنَّ إِقَامَتَهَا بِمَوْضِعِهِمْ تَكْثِيرٌ لِجَمَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ بِأَنْفُسِهِمْ فَهُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ السَّعْيِ إِلَيْهَا وَبَيْنَ أَنْ يُصَلُّوا ظُهْرًا، وَالأَْفْضَل السَّعْيُ إِلَيْهَا لِيَنَالُوا فَضْل السَّاعِي إِلَى الْجُمُعَةِ وَيَخْرُجُوا مِنَ الْخِلاَفِ.
وَالْحَال الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ قَرْيَتِهِمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فَرْسَخٌ فَمَا دُونَ فَيُنْظَرُ فِيهِمْ فَإِنْ كَانُوا أَقَل مِنْ أَرْبَعِينَ - مِنْ أَهْل الْجُمُعَةِ - فَعَلَيْهِمُ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (1) الآْيَةَ.
وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ بِأَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَوْضِعُ الْجُمُعَةِ الْقَرِيبُ مِنْهُمْ
__________
(1) سورة الجمعة / 9.
قَرْيَةً أُخْرَى لَمْ يَلْزَمْهُمُ السَّعْيُ إِلَيْهَا وَصَلَّوْا فِي مَكَانِهِمْ إِذْ لَيْسَتْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ بِأَوْلَى مِنَ الأُْخْرَى، وَإِنْ أَحَبُّوا السَّعْيَ إِلَيْهَا جَازَ وَلَكِنَّ الأَْفْضَل أَنْ يُصَلُّوا فِي مَكَانِهِمْ، فَإِنْ سَعَى بَعْضُهُمْ فَنَقَصَ عَدَدُ الْبَاقِينَ لَزِمَهُمُ السَّعْيُ لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ.
وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الْجُمُعَةِ الْقَرِيبُ مِصْرًا فَهُمْ مُخَيَّرُونَ أَيْضًا بَيْنَ السَّعْيِ إِلَى الْمِصْرِ وَبَيْنَ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي قَرْيَتِهِمْ.
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ السَّعْيَ إِلَى الْمِصْرِ يَلْزَمُهُمْ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عُذْرٌ فَيُصَلُّوا جُمُعَةً فِي قَرْيَتِهِمْ، وَالأَْوَّل أَصَحُّ لأَِنَّ أَهْل الْقُرَى يُقِيمُونَ الْجُمَعَ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ وَإِنْ كَانُوا قَرِيبِينَ مِنَ الْمِصْرِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
وَإِذَا كَانَ أَهْل الْمِصْرِ دُونَ الأَْرْبَعِينَ فَجَاءَهُمْ أَهْل الْقَرْيَةِ فَأَقَامُوا الْجُمُعَةَ فِي الْمِصْرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّ أَهْل الْقَرْيَةِ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ فِي الْمِصْرِ وَأَهْل الْمِصْرِ لاَ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ لِقِلَّتِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ أَهْل الْقَرْيَةِ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ بِأَنْفُسِهِمْ لَزِمَ أَهْل الْمِصْرِ السَّعْيُ إِلَيْهِمْ، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ أَقَل مِنْ فَرْسَخٍ كَمَا يَلْزَمُ أَهْل الْقَرْيَةِ السَّعْيُ إِلَى الْمِصْرِ إِذَا أُقِيمَتْ بِهِ، وَكَانَ أَهْل الْقَرْيَةِ أَقَل مِنْ أَرْبَعِينَ.
أَمَّا إِنْ كَانَ فِي كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ

الصفحة 163