كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)

الْمُرَاهِقَ أَوِ الْمُمَيِّزَ الَّذِي يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ؛ لأَِنَّهُ لِحَقِّ الزَّوْجَاتِ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ تَتَوَجَّهُ عَلَى الصَّبِيِّ عِنْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ، وَعَلَى وَلِيِّهِ إِطَافَتُهُ عَلَى زَوْجَاتِهِ، وَالإِْثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ إِنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ عَلَيْهِنَّ أَوْ جَارَ الصَّبِيُّ أَوْ قَصَّرَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا الزَّوْجُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ فَلاَ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ الطَّوَافُ بِهِ عَلَى زَوْجَاتِهِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِنَّ بِوَطْئِهِ، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ نَامَ عِنْدَ بَعْضِ زَوْجَاتِهِ وَطَلَبَتِ الْبَاقِيَاتُ بَيَاتَهُ عِنْدَهُنَّ لَزِمَ وَلِيَّهُ إِجَابَتُهُنَّ لِذَلِكَ (1) .

ب - قَسْمُ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ:
10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ يَقْسِمُ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ كَالصَّحِيحِ، لأَِنَّ الْقَسْمَ لِلصُّحْبَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ وَذَلِكَ يَحْصُل مِنَ الْمَرِيضِ كَمَا يَحْصُل مِنَ الصَّحِيحِ (2) ، وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَل فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ (3)
__________
(1) رد المحتار 2 / 399، الشرح الكبير 2 / 340، نهاية المحتاج 6 / 374، كشاف القناع 5 / 198.
(2) رد المحتار 2 / 399، حاشية الزرقاني 4 / 56، المهذب 2 / 67، كشاف القناع 5 / 200.
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 317) ، ومسلم (4 / 1893) من حديث عائشة.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ شَقَّ عَلَى الْمَرِيضِ الطَّوَافُ بِنَفْسِهِ عَلَى زَوْجَاتِهِ: فَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ قَوْلَهُ: لَمْ أَرَ كَيْفِيَّةَ قَسْمِهِ فِي مَرَضِهِ حَيْثُ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّل إِلَى بَيْتِ الأُْخْرَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ ذَهَبَ عِنْدَ الأُْخْرَى بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَ الأُْولَى مَرِيضًا، وَنُقِل عَنْ صَاحِبِ النَّهْرِ قَوْلُهُ: لاَ يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الاِخْتِيَارُ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إِلَيْهِ حَال صِحَّتِهِ فَفِي مَرَضِهِ أَوْلَى، فَإِذَا مَكَثَ عِنْدَ الأُْولَى مُدَّةً أَقَامَ عِنْدَ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَل مُدَّةَ إِقَامَتِهِ دَوْرًا حَتَّى لاَ يُنَافِيَ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا شَهْرًا هُدِرَ مَا مَضَى (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الزَّوْجُ الطَّوَافَ بِنَفْسِهِ عَلَى زَوْجَاتِهِ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ أَقَامَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ الإِْقَامَةَ عِنْدَهَا، أَيْ لِرِفْقِهَا بِهِ فِي تَمْرِيضِهِ، لاَ لِمَيْلِهِ إِلَيْهَا فَتَمْتَنِعُ الإِْقَامَةُ عِنْدَهَا، ثُمَّ إِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ (2) .
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ - وَلَوْ عِنِّينًا وَمَجْبُوبًا وَمَرِيضًا - الْمَبِيتُ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُل امْرَأَتَانِ فَلَمْ
__________
(1) رد المحتار 2 / 399.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 340.

الصفحة 187