كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
يَعْدِل بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ (1) وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيُطَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ فِي مَرَضِهِ حَتَّى رَضِينَ بِتَمْرِيضِهِ بِبَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (2) ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُذْرَ وَالْمَرَضَ لاَ يُسْقِطُ الْقَسْمَ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ شَقَّ عَلَى الزَّوْجِ الْمَرِيضِ الْقَسْمُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَاجْتَمَعْنَ فَقَال: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ فَأَذِنَّ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ أَقَامَ عِنْدَ مَنْ تُعَيِّنُهَا الْقُرْعَةُ أَوِ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ تَعْدِيلاً بَيْنَهُنَّ (4) .
ج - قَسْمُ الزَّوْجِ الْمَجْنُونِ:
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي أَطْبَقَ جُنُونُهُ لاَ قَسْمَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، لَكِنَّ الْقَسْمَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لِزَوْجَاتِهِ يُطَالَبُ بِهِ
__________
(1) حديث: " إذا كان عند الرجل امرأتان. . ". تقدم تخريجه ف (5) .
(2) حديث: " أنه كان يقسم بين نسائه ويطاف. . ". تقدم تخريجه ف (5) .
(3) مغني المحتاج 3 / 251.
(4) كشاف القناع 5 / 200. وحديث: " إني لا أستطيع أن أدور بينكن. . . . ". أخرجه أبو داود (2 / 603) .
- فِي الْجُمْلَةِ - وَلِيُّهُ، عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي: قَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ عَلَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الأُْمُورِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّى اسْتِيفَاءَهَا لَهُ أَوِ التَّمْكِينَ حَتَّى تُسْتَوْفَى مِنْهُ كَالْقِصَاصِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِالْمَجْنُونِ عَلَى زَوْجَاتِهِ، أُمِنَ مِنْهُ الضَّرَرُ أَمْ لاَ، إِلاَّ إِنْ طُولِبَ بِقَضَاءِ قَسْمٍ وَقَعَ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ قَضَاءً لِحَقِّهِنَّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ إِذَا أُمِنَ ضَرَرُهُ، فَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ فَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ لَهُنَّ التَّأْخِيرَ إِلَى إِفَاقَتِهِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ، وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِهِ إِنْ كَانَ الْجِمَاعُ يَنْفَعُهُ بِقَوْل أَهْل الْخِبْرَةِ، أَوْ مَال إِلَيْهِ، فَإِنْ ضَرَّهُ الْجِمَاعُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ وَانْضَبَطَ كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ، فَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ فَتُطْرَحُ وَيَقْسِمُ أَيَّامَ إِفَاقَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ جُنُونُهُ وَأَبَاتَهُ الْوَلِيُّ فِي الْجُنُونِ مَعَ وَاحِدَةٍ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةِ الأُْخْرَى قَضَى مَا جَرَى فِي الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمَجْنُونُ الْمَأْمُونُ الَّذِي لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ يَطُوفُ بِهِ وَلِيُّهُ وُجُوبًا عَلَيْهِنَّ، لِحُصُول الأُْنْسِ بِهِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ
__________
(1) شرح الزرقاني 4 / 56.
(2) أسنى المطالب 3 / 230 - 231، نهاية المحتاج 6 / 374.
الصفحة 188