كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
فِي النَّهْرِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ - أَيِ الْقَسْمُ - لِلْمَوْطُوءَةِ بِشَبَهٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ لِمُجَرَّدِ الإِْينَاسِ وَدَفْعِ الْوَحْشَةِ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ لاَ نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَسْمَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّسْوِيَةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَزَادَ بَعْضُ الْفُضَلاَءِ أَنَّهُ يُخَافُ مِنَ الْقَسْمِ لَهَا الْوُقُوعُ فِي الْحَرَامِ؛ لأَِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِلْغَيْرِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَسُّهَا وَتَقْبِيلُهَا، فَلاَ يَجِبُ لَهَا (1) .
الْقَسْمُ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ:
15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجَاتٌ غَيْرُهَا، هَل يَقْسِمُ لَهَا قَسْمًا خَاصًّا، أَمْ تَدْخُل فِي دَوْرِ الْقَسْمِ كَغَيْرِهَا مِنَ الزَّوْجَاتِ؟
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الْجَدِيدَةَ - حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً - تَخْتَصُّ بِسَبْعِ لَيَالٍ بِلاَ قَضَاءٍ لِلْبَاقِيَاتِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَبِثَلاَثِ لَيَالٍ بِلاَ قَضَاءٍ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلاَثٌ (2) ، وَاخْتَصَّتِ الزَّوْجَةُ الْجَدِيدَةُ بِذَلِكَ لِلأُْنْسِ وَلِزَوَال الْحِشْمَةِ، وَلِهَذَا سَوَّى
__________
(1) أسنى المطالب 3 / 230، نهاية المحتاج 6 / 273، رد المحتار 2 / 400.
(2) حديث: " للبكر سبع وللثيب ثلاث ". أخرجه مسلم (2 / 1083) من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن.
الشَّرْعُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالأَْمَةِ، وَالْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لاَ يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلاَ بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ، وَزِيدَ لِلْبِكْرِ الْجَدِيدَةِ؛ لأَِنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ؛ وَلأَِنَّهَا لَمْ تُجَرِّبِ الرِّجَال فَتَحْتَاجُ إِلَى إِمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ، أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنَّهَا اسْتَحْدَثَتِ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلاَثُ.
وَاخْتِصَاصُ الزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ - بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا - بِهَذَا الْقَسْمِ هُوَ حَقٌّ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمِنَ السُّنَّةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخَيِّرَ زَوْجَتَهُ الْجَدِيدَةَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَيْنَ ثَلاَثٍ بِلاَ قَضَاءٍ لِلزَّوْجَاتِ الْبَاقِيَاتِ وَبَيْنَ سَبْعٍ مَعَ قَضَاءٍ لَهُنَّ اقْتِدَاءً بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا حَيْثُ قَال لَهَا: إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ وَفِي لَفْظٍ: إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ، وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ، سَبَّعْتُ لِنِسَائِي (1) أَيْ بِلاَ قَضَاءٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلاَثِ وَإِلاَّ لَقَال: " وَثَلَّثْتُ لِنِسَائِي " كَمَا قَال: " وَسَبَّعْتُ لِنِسَائِي " (2) .
__________
(1) حديث: " إن شئت سبعت عندك. . ". أخرجه مسلم (2 / 1083) من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن.
(2) مواهب الجليل 4 / 12، والشرح الكبير 2 / 340، مغني المحتاج 3 / 256، كشاف القناع 5 / 207.
الصفحة 190