كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ (1) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ إِشْرَاعُ جَنَاحٍ فِيهِ، مَهْمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ إِلاَّ بِرِضَا سَائِرِ الشُّرَكَاءِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ رَأْيٌ بِالْجَوَازِ، بِشَرِيطَةِ عَدَمِ الضَّرَرِ بِحَجْبِ ضَوْءٍ أَوْ تَعْوِيقِ رَاكِبٍ مَثَلاً، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالأَْشْبَهُ بِمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْعُلُوُّ وَالسُّفْل:
50 - الْعُلُوُّ وَالسُّفْل لِبَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ لِبَيْتَيْنِ، أَوْ مَنْزِلَيْنِ مُتَلاَصِقَيْنِ، فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، وَتَصْوِيرُهُ فِي حَالَةِ التَّعَدُّدِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الأَْمْرَيْنِ (الْعُلُوِّ وَالسُّفْل) مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالآْخَرُ لِثَالِثٍ (3) .
وَهَل الْعُلُوُّ وَالسُّفْل جِنْسٌ (نَوْعٌ) وَاحِدٌ مُتَّحِدُ الصِّفَةِ فَيُقْسَمَانِ قِسْمَةَ جَمْعٍ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ، لاَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ: أَيْ أَنَّهُمَا يُقْسَمَانِ بِالذَّرْعِ وَالْمِسَاحَةِ، وَالْقَسْمُ فِي السَّاحَةِ مِنَ السَّطْحِ أَوِ الأَْرْضِ لاَ فِي الْبِنَاءِ، أَمْ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ مُخْتَلِفُ الصِّفَةِ، فَلاَ يُمْكِنُ تَعْدِيل قِسْمَتِهِمَا قِسْمَةَ جَمْعٍ، إِلاَّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؟
بِالأَْوَّل قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَبِالثَّانِي قَال مُحَمَّدٌ، وَمَحَل النِّزَاعِ إِنَّمَا هُوَ فِي
__________
(1) قواعد ابن رجب 202، حواشي الخرشي 4 / 277.
(2) الخرشي 4 / 278، منهاج الطالبين بتعليق السراج 235، دليل الطالب 118.
(3) العناية بهامش تكملة فتح القدير 8 / 366.
قِسْمَةِ الإِْجْبَارِ، لاَ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي، إِذْ لِلْمُتَقَاسِمِينَ أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى مَا شَاءُوا فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَجْهُ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا هُوَ السُّكْنَى، وَلاَ تَفَاوُتَ فِي أَصْل السُّكْنَى بَيْنَ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ، فَلاَ نُبَالِي بِتَفَاوُتِهِمَا فِي مَرَافِقَ أُخْرَى مِنْ مِثْل اسْتِنْشَاقِ الْهَوَاءِ، وَاتِّقَاءِ الْحَرِّ.
وَوَجْهُ قَوْل مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ تَجَاهُل الْمَرَافِقِ الأُْخْرَى لِتَأْثِيرِهَا الْبَالِغِ فِي قِيمَةِ الْعَيْنِ، وَإِلاَّ كَانَتْ قِسْمَةً جَائِرَةً، وَالتَّعْدِيل هُوَ أَسَاسُ قِسْمَةِ الإِْجْبَارِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الْعُلُوِّ وَالسُّفْل مَرَافِقَهُ الْخَاصَّةَ، فَفِي الْوُسْعِ أَنْ يُتَّخَذَ فِي السُّفْل، دُونَ الْعُلُوِّ، بِئْرٌ أَوْ سِرْدَابٌ أَوْ إِصْطَبْلٌ، وَأَنْ يُتَّقَى فِي الْعُلُوِّ، دُونَ السُّفْل التَّأْثِيرُ الضَّارُّ لِلرُّطُوبَةِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَأُسُسِهَا، وَأَنْ يُسْتَنْشَقَ الْهَوَاءُ فِي وَفْرَةٍ وَنَقَاءٍ، وَأَغْرَاضُ النَّاسِ إِذْ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَرَافِقُ، تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا بَعِيدَ الْمَدَى فِي كُل زَمَانٍ وَمَكَانٍ.
وَيَقُول الْقُدُورِيُّ: قُوِّمَ كُل وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَقُسِمَ بِالْقِيمَةِ، وَلاَ مُعْتَبَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَقُول صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ (1) .
__________
(1) تكملة فتح القدير 8 / 366.
الصفحة 243