كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
وَإِذَنْ فَإِذَا طَلَبَ الْمُهَايَأَةَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أُجْبِرَ الآْخَرُ عَلَيْهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْمَحَل قَابِلاً لِلْقِسْمَةِ الْعَيْنِيَّةِ وَطَلَبَهَا هَذَا الآْخَرُ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ؛ لأَِنَّ فِيهَا - مَعَ وُصُول كُلٍّ إِلَى حَقِّهِ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ - فَائِدَةً مَقْصُودَةً: هِيَ إِفْرَازُ الْمِلْكِ وَتَمْيِيزُهُ عَنْ مِلْكِ الْغَيْرِ، بَل لَوْ وَقَعَتِ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً بِالْفِعْل، وَكَانَ قَدْ سَكَتَ هَذَا الشَّرِيكُ فَصَحَّتْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَعَادَ فَطَلَبَ الْقِسْمَةَ الْعَيْنِيَّةَ، فَإِنَّهُ يُجَابُ وَتَبْطُل قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ، لِمَا ذُكِرَ. (1)
وَهَذَا يَنْتَظِمُ الْعَيْنَ الْمُشْتَرَكَةَ الَّتِي لاَ تَقْبَل الْقِسْمَةَ، فَيُجْبَرُ عَلَى التَّهَايُؤِ فِيهَا إِذَا طَلَبَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ (2) وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ الَّتِي لاَ يُمْكِنُ الاِجْتِمَاعُ عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِهَا، كَدَارٍ لاَ تَسَعُ إِلاَّ سُكْنَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ. (3)
ب - وَحَيْثُ كَانَ الأَْمْرُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ بِأَنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَدَارٍ وَأَرْضٍ، أَوْ تَفَاوَتَتِ الْمَنْفَعَةُ، كَدَارٍ تُقْسَمُ مُهَايَأَةً لِيَكُونَ بَعْضُهَا حِصَّةً لِلسُّكْنَى وَالْبَعْضُ الآْخَرُ حِصَّةٌ لِلاِسْتِغْلاَل، فَلاَ إِجْبَارَ وَلاَ سَبِيل إِلَى قِسْمَةِ الْمُهَايَأَةِ إِلاَّ بِالتَّرَاضِي (4) .
59 - ثُمَّ لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَةُ
__________
(1) نتائج الأفكار 8 / 378.
(2) الزيلعي على الكنز 5 / 275.
(3) رد المحتار 5 / 177.
(4) العناية مع تكملة فتح القدير 8 / 380.
بِالْمُهَايَأَةِ الْمَكَانِيَّةِ أَوِ الْمُهَايَأَةِ الزَّمَانِيَّةِ، إِذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَزِيَّتُهُ، فَالأُْولَى أَعْدَل، لِوُصُول كُل وَاحِدٍ إِلَى حَقِّهِ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ، وَالثَّانِيَةُ أَكْمَل، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ يَنْتَفِعُ بِالْعَيْنِ كُلِّهَا، وَلِذَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ عَلَى الدَّارِ: هَذَا يَطْلُبُ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي مُقَدِّمِهَا، وَالآْخَرُ فِي مُؤَخِّرِهَا، وَذَاكَ يَطْلُبُ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الدَّارِ شَهْرًا، ثُمَّ الآْخَرُ شَهْرًا آخَرَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يُجِيبُ أَحَدَهُمَا، إِذْ لاَ رُجْحَانَ لأَِحَدٍ، وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يَتَّفِقَا، ثُمَّ إِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ الزَّمَانِيَّةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِتَعْيِينِ مَنْ لَهُ الْبُدَاءَةُ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ الْمَكَانِيَّةِ، وَلَكِنْ تَنَازَعَا مَكَانًا بِعَيْنِهِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِيَتَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ لِكُل وَاحِدٍ مَكَانُهُ. (1)
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى قَصْرِ الإِْجْبَارِ عَلَى الْمُهَايَأَةِ الْمَكَانِيَّةِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ حَيْثُ لاَ تَنْطَوِي الْقِسْمَةُ عَلَى ضَرَرٍ، (2) وَلَكِنِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْحَنَابِلَةُ خِلاَفُهُ: وَهُوَ نَفْيُ الإِْجْبَارِ فِي قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ كُلِّهَا، قَبِلَتِ الْعَيْنُ الْقِسْمَةَ الْعَيْنِيَّةَ أَمْ لَمْ تَقْبَلْهَا، اتَّفَقَتِ الْمَنْفَعَةُ أَمِ اخْتَلَفَتْ، وَهُوَ الَّذِي قَال بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (3) لأَِنَّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْعُمُومِ، إِذْ كُل وَاحِدٍ مِنَ
__________
(1) العناية 8 / 380، ورد المحتار 5 / 176.
(2) الإنصاف 11 / 340.
(3) الخرشي 4 / 401، ومغني المحتاج 4 / 426.
الصفحة 252