كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَقَتْل الْغِيلَةِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ، وَذَلِكَ لِلْوَلِيِّ دُونَ السُّلْطَانِ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْقَاتِل وَالْقَتِيل فِي الإِْسْلاَمِ وَالأَْمَانِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالأَْصْلِيَّةِ وَالسِّيَادَةِ، فَلاَ يُقْتَل مُسْلِمٌ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا بِذِمِّيٍّ لِخَبَرِ: لاَ يُقْتَل مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. (2)
وَلأَِنَّهُ لاَ يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بِالإِْجْمَاعِ، فَفِي النَّفْسِ أَوْلَى. . . وَيُقْتَل ذِمِّيٌّ بِهِ أَيِ الْمُسْلِمِ لِشَرَفِهِ عَلَيْهِ، وَيُقْتَل أَيْضًا بِذِمِّيٍّ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ وَمَجُوسِيٍّ وَعَكْسُهُ؛ لأَِنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّسْخَ شَمِل الْجَمِيعَ.
وَالأَْظْهَرُ: قَتْل مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَمُعَاهَدٍ سَوَاءٌ عَادَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الإِْسْلاَمِ أَمْ لاَ؛ لاِسْتِوَائِهِمَا فِي الْكُفْرِ، بَل الْمُرْتَدُّ أَسْوَأُ حَالاً مِنَ الذِّمِّيِّ لأَِنَّهُ مُهْدَرُ الدَّمِ. وَالثَّانِي: لاَ يُقْتَل بِهِ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الإِْسْلاَمِ فِي الْمُرْتَدِّ، وَالأَْظْهَرُ أَيْضًا: قَتْل مُرْتَدٍّ بِمُرْتَدٍّ لِتَسَاوِيهِمَا، كَمَا لَوْ قَتَل ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، وَالثَّانِي: لاَ؛ لأَِنَّ الْمَقْتُول مُبَاحُ الدَّمِ، لاَ ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ فِي الأَْظْهَرِ، وَالثَّانِي يُقْتَل بِهِ أَيْضًا،
__________
(1) المغني 7 / 648.
(2) حديث: " لا يقتل مسلم بكافر ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 260) من حديث علي.
وَيُقْتَل الْمُرْتَدُّ بِالزَّانِي الْمُسْلِمِ الْمُحْصَنِ كَمَا يُقْتَل بِالذِّمِّيِّ، وَلاَ يُقْتَل زَانٍ مُحْصَنٌ بِهِ لاِخْتِصَاصِهِ بِفَضِيلَةِ الإِْسْلاَمِ، وَلِخَبَرِ: لاَ يُقْتَل مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ يُقْتَل حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} ، (1) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَعَبْدُهُ وَعَبْدُ غَيْرِهِ.
وَيُقْتَل قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُول لِكَافِرٍ وَالْقَاتِل لِمُسْلِمٍ لِلتَّسَاوِي فِي الْمِلْكِ، وَاسْتُثْنِيَ الْمُكَاتَبُ إِذَا قَتَل عَبْدَهُ لاَ يُقْتَل بِهِ كَمَا لاَ يُقْتَل الْحُرُّ بِعَبْدِهِ. (2)
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَل مِثْلَهُ أَيْ مُبَعَّضًا، سَوَاءٌ ازْدَادَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِل عَلَى حُرِّيَّةِ الْمَقْتُول أَمْ لاَ، لاَ قِصَاصَ، وَقِيل: إِنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِل وَجَبَ الْقِصَاصُ، سَوَاءٌ أَتَسَاوَيَا أَمْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْمَقْتُول أَكْثَرَ، أَمَّا إِنْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِل أَكْثَرَ فَلاَ قِصَاصَ قَطْعًا؛ لاِنْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ.
وَالْفَضِيلَةُ فِي شَخْصٍ لاَ تُجْبِرُ النَّقْصَ فِيهِ، فَلاَ قِصَاصَ وَاقِعٌ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ؛ لأَِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يُقْتَل بِالذِّمِّيِّ، وَالْحُرُّ لاَ يُقْتَل بِالْعَبْدِ، وَلاَ تُجْبَرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ. (3)
__________
(1) سورة البقرة / 178.
(2) مغني المحتاج 4 / 16 - 18.
(3) مغني المحتاج 4 / 18.
الصفحة 265