كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
الْمَذْهَبُ (1) .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ قَال: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَعْطَيْتُ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. (2)
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَغَيْرَهَا وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ (3) ، وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَوَالِيهِمْ لأَِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ.
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى هُمْ بَنُو قُصَيٍّ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَصْبَغَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، حَكَاهُ عَنْهُ الْعَيْنِيُّ (4) .
الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى قُرَيْشٌ كُلُّهَا، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَْقْرَبِينَ} (5) ، دَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَال: يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي
__________
(1) مواهب الجليل للحطاب 2 / 344.
(2) حديث: جبير بن مطعم أنه قال: " مشيت أنا وعثمان بن عفان. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 533) .
(3) الأم 4 / 71 هذه الرواية ذكرها في المسند (2 / 128 - ترتيبه) في حديث علي بن الحسين مرسلا.
(4) عمدة القاري 9 / 80.
(5) سورة الشعراء / 214.
عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا. (1)
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ: فَهَذِهِ قَرَابَاتُهُ الَّتِي دَعَا عَلَى الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ حِينَ أُمِرَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ، لَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُثْمَانَ قَال لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَال: إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ. (2)
حُكْمُ أَخْذِهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ:
8 - قَرَابَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ هُمْ: بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَمَوَالِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ أَخْذِهِمْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (آل ف 6 - 10) .
__________
(1) حديث: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا. . أخرجه مسلم (1 / 192) .
(2) أحكام القرآن لابن العربي 2 / 860، وحديث: " إنهم لم يفارقوني. . . " أخرجه النسائي (7 / 131) .
الصفحة 70