كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
حُكْمُ أَخْذِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ:
9 - لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا مَذَاهِبُ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى وَهُمْ هُنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ يُعْطَوْنَ مِنَ الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ، يَشْتَرِكُ فِي هَذَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالذَّكَرُ وَالأُْنْثَى وَلَكِنَّ الذَّكَرَ يَأْخُذُ ضِعْفَ الأُْنْثَى كَمَا فِي الْمِيرَاثِ (1) ، وَإِعْطَاءُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ فِي إِعْطَاءِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنَ الزَّكَاةِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَلِذِي الْقُرْبَى} . (3)
وَهَذِهِ تُحْمَل عَلَى عُمُومِهَا فَيَدْخُل الأَْغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهَا مَا يُخَصِّصُهَا، بَل دَل عَلَى عُمُومِهَا قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلُهُ.
أَمَّا قَوْلُهُ فَمَا رَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَال: لَمَّا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ جِئْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، هَؤُلاَءِ بَنُو هَاشِمٍ لاَ يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 94، والمغني 6 / 410.
(2) المغني 2 / 657.
(3) سورة الأنفال / 41.
وَضَعَكَ اللَّهُ عَزَّ جَل مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَال: إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَال: ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. (1)
وَأَمَّا فِعْلُهُ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا وَأُمَّهُ سَهْمًا وَفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ. (2)
وَإِنَّمَا أَعْطَى أُمَّهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَقَدْ كَانَتْ مُوسِرَةً؛ وَلأَِنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَسْتَحِقُّ بِقَرَابَةِ الأَْبِ فَفُضِّل فِيهِ الذَّكَرُ عَلَى الأُْنْثَى (3) .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنْ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَائِهِمْ مِنَ الْخُمُسِ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أُعْطُوا بِاسْمِ الْقَرَابَةِ، وَالذَّكَرُ وَالأُْنْثَى فِيهَا سَوَاءٌ؛ وَلأَِنَّهُ سَهْمٌ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ
__________
(1) حديث: جبير بن مطعم لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذوي القربى. أخرجه أحمد (4 / 81) ، وهو في صحيح البخاري (فتح الباري 6 / 533) بسياق مختصر.
(2) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم " أعطى الزبير سهمًا. . . " أخرجه أحمد (1 / 166) ، وأشار أحمد شاكر إلى انقطاع في سنده كما في التعليق عليه (3 / 18 ط دار المعارف) .
(3) مغني المحتاج 3 / 94، والمغني 6 / 411، وعمدة القاري 15 / 63.
الصفحة 71