كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِل عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَال: أَهَل الْمُهَاجِرُونَ وَالأَْنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. . . إِلَى أَنْ قَال: " فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْل مَكَّةَ، قَال اللَّهُ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (1) .

الشَّرْطُ السَّابِعُ:
13 - عَدَمُ فَوَاتِ الْحَجِّ: فَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا، وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ (2) .

كَيْفِيَّةُ الْقِرَانِ:
14 - هِيَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ، لاَ بَعْدَهُ (3) .
وَمِيقَاتُ إِحْرَامِ الْقَارِنِ هُوَ مِيقَاتُ إِحْرَامِ الْمُفْرِدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مِيقَاتُ الْقَارِنِ هُوَ مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنَ الْمِيقَاتِ الْخَاصِّ بِهِ، وَمَنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ قِرَانَ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْقِرَانُ، وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ،
__________
(1) حديث ابن عباس: " أنه سئل عن متعة الحج " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 433) .
(2) لباب المناسك للسندي الحنفي ص 172، وابن عابدين 2 / 262.
(3) شرح المنهاج للمحلي 2 / 127.
فَيُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلاَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِل فَيُحْرِمَ بِالْقِرَانِ.
(ر: إِحْرَام ف 40 وَ 52) .

15 - وَكَيْفِيَّةُ إِحْرَامِ الْقَارِنِ، أَنَّهُ بَعْدَمَا يَسْتَعِدُّ لِلإِْحْرَامِ يَقُول نَاوِيًا بِقَلْبِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي، أَوْ نَوَيْتُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ وَأَحْرَمْتُ بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، ثُمَّ يَقُول: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مُتَعَاقِبًا، بِأَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِضَافَةً إِلَى الْعُمْرَةِ (ر: إِحْرَام ف 117) .
فَإِذَا انْعَقَدَ الإِْحْرَامُ قَارِنًا، فَإِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَفْعَل مَا يَفْعَل الْحَاجُّ الْمُفْرِدُ، وَيَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ، وَيَسْعَى بَعْدَهُ إِنْ أَرَادَ تَقْدِيمَ السَّعْيِ، ثُمَّ يَقِفُ بِعَرَفَةَ وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ أَعْمَال الْحَجِّ، وَيَذْبَحُ هَدْيًا يَوْمَ النَّحْرِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (هَدْي) .
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: فَإِنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ: طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ، وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجَّتِهِ، وَكَيْفِيَّةُ أَدَائِهِ لِلْقِرَانِ: إِذَا انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ قَارِنًا دَخَل مَكَّةَ، وَابْتَدَأَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، يَرْمُل فِي

الصفحة 85