كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
تَصِحُّ قُرُبَاتُ الْعِبَادَةِ مِنَ الْكَافِرِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْعِبَادَةِ (1) ، وَالصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ تَصِحُّ عِبَادَاتُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا، قَال النَّوَوِيُّ: يُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا يَعْمَلُهُ مِنَ الطَّاعَاتِ: كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، وَالزَّكَاةِ وَالاِعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْقِرَاءَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ (2) ، وَحَدِيثُ صَلاَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) ، وَحَدِيثُ تَصْوِيمِ الصَّحَابَةِ الصِّبْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَْنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ. قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَل لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِْفْطَارِ (4) .
__________
(1) البحر المحيط 1 / 415 - 416، والمنثور للزركشي 3 / 99، والمغني 5 / 555.
(2) حديث: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع. . . " أخرجه أبو داود (1 / 334) ، والحاكم (1 / 197) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم.
(3) حديث: أن ابن عباس صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد. أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 190) .
(4) حديث: الربيع بنت معوذ: " أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 200) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِهِمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صِغَر ف 32) وَمُصْطَلَحِ (جُنُون ف 11) .
وَإِنْ كَانَتِ الْقُرُبَاتُ مِنْ غَيْرِ الْعِبَادَاتِ، كَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْعَارِيَّةِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا هُوَ مَالِيٌّ مِنْهَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ مِنْ عَقْلٍ وَبُلُوغٍ وَرُشْدٍ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ إِذْ أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَصِيَّةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ.
وَلاَ يُشْتَرَطُ الإِْسْلاَمُ؛ لأَِنَّ وَقْفَ الْكَافِرِ وَعِتْقَهُ وَوَصِيَّتَهُ وَصَدَقَتَهُ صَحِيحَةٌ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ هَذِهِ عُقُودٌ مَالِيَّةٌ وَلَيْسَتْ قُرُبَاتٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ (2) .
نِيَّةُ الْقُرْبَةِ:
6 - مِنَ الْقُرُبَاتِ مَا لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ، وَمِنْهَا مَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ.
أَوَّلاً: الْقُرُبَاتُ الَّتِي لاَ تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ هِيَ كَمَا يَقُول الْقَرَافِيُّ: الَّتِي لاَ لَبْسَ فِيهَا، كَالإِْيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمِهِ وَإِجْلاَلِهِ، وَالْخَوْفِ مِنْ نِقَمِهِ، وَالرَّجَاءِ لِنِعَمِهِ، وَالتَّوَكُّل عَلَى كَرَمِهِ،
__________
(1) المجموع للنووي 7 / 34 تحقيق المطيعي، وشرح منتهى الإرادات 1 / 119.
(2) مغني المحتاج 4 / 354، والبحر المحيط 1 / 415.
الصفحة 95