كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 33)
الزَّوْجَاتِ، وَالأَْقَارِبِ، وَعَلَفِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ هَذِهِ الأُْمُورِ انْتِفَاعُ أَرْبَابِهَا، وَذَلِكَ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِ الْفَاعِل لَهَا، فَيَخْرُجُ الإِْنْسَانُ عَنْ عُهْدَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا، فَمَنْ دَفَعَ دَيْنَهُ غَافِلاً عَنْ قَصْدِ التَّقَرُّبِ أَجْزَأَ عَنْهُ، أَمَّا إِنْ قَصَدَ الْقُرْبَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِامْتِثَال أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى حَصَل لَهُ الثَّوَابُ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَمِثْل ذَلِكَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مِنَ الأَْعْمَال، يَخْرُجُ الإِْنْسَانُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ فَإِنْ نَوَى بِتَرْكِهَا وَجْهَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ التَّرْكَ يَصِيرُ قُرْبَةً وَيَحْصُل لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ الثَّوَابُ لأَِجْل نِيَّةِ الْقُرْبَةِ (1) .
وَأَمَّا الْمُبَاحَاتُ فَإِنَّ صِفَتَهَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ مَا قُصِدَتْ لأَِجْلِهِ، فَإِذَا قَصَدَ بِهَا التَّقَوِّيَ عَلَى الطَّاعَاتِ، أَوِ التَّوَصُّل إِلَيْهَا كَانَتْ عِبَادَةً وَقُرْبَةً يُثَابُ عَلَيْهَا (2) .
وَفِي الْمَنْثُورِ: قَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ وَرَدُّ السَّلاَمِ قُرْبَةٌ لاَ يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ عَلَيْهَا إِلاَّ بِالنِّيَّةِ.
وَقَطْعُ السَّرِقَةِ وَاسْتِيفَاءُ الْحُدُودِ مِنَ الإِْمَامِ
__________
(1) الفروق للقرافي 2 / 50 و1 / 130، والذخيرة ص 240، والمنثور 3 / 61، 287، 288، والأشباه لابن نجيم ص 23، وقواعد الأحكام 1 / 176 - 177.
(2) الأشباه لابن نجيم ص 23، والمنثور 3 / 287، والفروق للقرافي 1 / 130.
قُرْبَةٌ، وَلاَ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُثَبْ (1) .
الثَّوَابُ عَلَى الْقُرُبَاتِ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى:
7 - يُثَابُ الإِْنْسَانُ وَيُعَاقَبُ عَلَى كَسْبِهِ وَاكْتِسَابِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ بِتَسَبُّبٍ، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (2) ، وَقَال تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} (3) ، أَيْ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ جَزَاءُ سَعْيِهِ، وَقَال تَعَالَى {وَلاَ تَكْسِبُ كُل نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} (4) ، وَالْغَرَضُ بِالتَّكَالِيفِ تَعْظِيمُ الإِْلَهِ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابُ مَعْصِيَتِهِ، وَذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِفَاعِلِيهِ (5) .
وَالثَّوَابُ عَلَى الْعَمَل فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: الثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ مِنْهُ، وَلاَ اسْتِحْقَاقَ لأَِحَدٍ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَتَفَضَّل عَلَى عَمَلٍ لأَِجْلِهِ بِجَعْل الثَّوَابِ لَهُ، كَمَا لَهُ أَنْ يَتَفَضَّل بِإِعْطَاءِ الثَّوَابِ عَلَى غَيْرِ عَمَلٍ رَأْسًا (6) .
أَثَرُ الْقَصْدِ فِي الثَّوَابِ عَلَى الْقُرْبَةِ:
8 - قَسَّمَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ
__________
(1) المنثور 3 / 61.
(2) سورة الطور / 16.
(3) سورة النجم / 39.
(4) سورة الأنعام / 164.
(5) قواعد الأحكام 1 / 114 ط. دار الكتب العلمية بيروت.
(6) بدائع الصنائع 2 / 212.
الصفحة 97