كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ قُدَامَةَ (1) .
أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ وَلاَ التَّرْجِيحُ، كَأَنْ يُلْحِقَ الْقَائِفُ الْمَقُوفَ بِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ، وَيُلْحِقَهُ الآْخَرُ بِغَيْرِهِ، فَفِيهِ خِلاَفُ الْفُقَهَاءِ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُلْحَقُ الْوَلَدُ إِلاَّ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَيُؤَخَّرُ الْوَلَدُ إِذْ قَضَى الْقَافَةُ بِاشْتِرَاكِ رَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِيهِ إِلَى حِينِ بُلُوغِهِ، فَيُخَيَّرُ فِي الاِلْتِحَاقِ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ، بِنَاءً عَلَى مَا يَنْعَقِدُ مِنْ مَيْلٍ فِطْرِيٍّ بَيْنَ الْوَلَدِ وَأَصْلِهِ قَدْ يُعِينُهُ عَلَى التَّعَرُّفِ عَلَيْهِ، جَاءَ فِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: الْحُكْمُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا قَضَى الْقَافَةُ بِالاِشْتِرَاكِ أَنْ يُؤَخَّرَ الصَّبِيُّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَيُقَال لَهُ: وَال أَيَّهُمَا شِئْتَ، وَلاَ يُلْحَقُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيُّ (2) .
وَفِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: لَوْ عَدِمَ الْقَائِفُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ أَشْكَل عَلَيْهِ الْحَال بِأَنْ تَحَيَّرَ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، وُقِفَ الأَْمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلاً وَيَخْتَارَ الاِنْتِسَابَ إِلَى أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمَيْل الَّذِي يَجِدُهُ، وَيُحْبَسُ لِيَخْتَارَ إِنِ امْتَنَعَ مِنَ الاِنْتِسَابِ، إِلاَّ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَيْلاً إِلَى أَحَدِهِمَا فَيُوقَفُ الأَْمْرُ.
وَلاَ يُقْبَل رُجُوعُ قَائِفٍ إِلاَّ قَبْل الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ لاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ
__________
(1) المغني 5 / 770.
(2) بداية المجتهد 2 / 328.
بِقَوْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَكَذَا لاَ يُصَدَّقُ لِغَيْرِ الآْخَرِ إِلاَّ بَعْدَ مُضِيِّ إِمْكَانِ تَعَلُّمِهِ مَعَ امْتِحَانٍ لَهُ بِذَلِكَ.
وَلَوِ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولاً نَسَبَهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَنْكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ لَحِقَهُ عَمَلاً بِإِقْرَارِهِ دُونَهَا، لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى، وَإِنِ ادَّعَتْهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، امْرَأَةٌ أُخْرَى وَأَنْكَرَهُ زَوْجُهَا، وَأَقَامَ زَوْجُ الْمُنْكِرَةِ بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَيَسْقُطَانِ، وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَهَا، وَكَذَا زَوْجُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الإِْسْنَوِيُّ خِلاَفًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، أَوْ بِالرَّجُل لَحِقَهُ وَزَوْجَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَالأَْصَحُّ كَمَا قَال الإِْسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَلاَ يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْل قَائِفٍ آخَرَ، وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِالأَْشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ، وَآخَرُ بِالأَْشْبَاهِ الْخَفِيَّةِ كَالْخُلُقِ وَتَشَاكُل الأَْعْضَاءِ، فَالثَّانِي أَوْلَى مِنَ الأَْوَّل؛ لأَِنَّ فِيهَا زِيَادَةَ حِذْقٍ وَبَصِيرَةٍ، وَلَوْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ التَّوْأَمَيْنِ بِاثْنَيْنِ، بِأَنْ أَلْحَقَ أَحَدَهُمَا بِأَحَدِهِمَا، وَالآْخَرَ بِالآْخَرِ بَطَل قَوْلُهُ حَتَّى يُمْتَحَنَ وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُعْمَل بِقَوْلِهِ، كَمَا لَوْ أَلْحَقَ الْوَاحِدَ بِاثْنَيْنِ، وَيَبْطُل أَيْضًا قَوْل قَائِفَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الإِْلْحَاقِ حَتَّى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا.
وَيَلْغُو انْتِسَابُ بَالِغٍ أَوْ تَوْأَمَيْنِ إِلَى اثْنَيْنِ،
الصفحة 102