كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

فِي الْبَطْنِ مِنَ الأَْنْجَاسِ (1) .
وَقَال زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ سَوَاءٌ سَال الْقَيْحُ أَوْ لَمْ يَسِل؛ لأَِنَّ ظُهُورَ النَّجِسِ اعْتُبِرَ حَدَثًا فِي السَّبِيلَيْنِ سَال عَنْ رَأْسِ الْمَخْرَجِ أَوْ لَمْ يَسِل كَذَا فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ (2) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِالْقَيْحِ إِلاَّ أَنَّ الَّذِي يَنْقُضُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ دُونَ الْيَسِيرِ، أَمَّا كَوْنُ الْكَثِيرِ يَنْقُضُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَتَوَضَّئِي لِكُل صَلاَةٍ (3) ؛ وَلأَِنَّهَا نَجَاسَةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْبَدَنِ أَشْبَهَتِ الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيل، وَأَمَّا كَوْنُ الْيَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ لاَ يَنْقُضُ فَلِمَفْهُومِ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الدَّمِ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ.
قَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنَّ الْكَثِيرَ هُوَ مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ كُل أَحَدٍ بِحَسْبِهِ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " الْفَاحِشُ مَا فَحُشَ فِي قَلْبِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَنْقُضُ قَل أَوْ كَثُرَ (4) .
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 25، والعناية بهامش فتح القدير 1 / 25.
(2) المراجع السابقة.
(3) حديث: " إنما ذلك عرق. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 332) من حديث عائشة.
(4) كشاف القناع 1 / 124، والإنصاف 1 / 197، والمغني لابن قدامة 1 / 184.
صَلاَةُ مَنْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ قَيْحٌ:
6 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْل جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِنْ أَصَابَ بَدَنَ الإِْنْسَانِ أَوْ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقَيْحِ فَإِنَّهُ لاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ إِنْ كَانَ كَثِيرًا؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ طَهَارَةَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقَيْحُ يَسِيرًا فَإِنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ يُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ بِهِ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ غَالِبًا لاَ يَسْلَمُ مِنْ مِثْل هَذَا؛ وَلأَِنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَدْرِ الْيَسِيرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ، انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَدِيدٌ ف 17) .

قِيرَاط

انْظُرْ: مَقَادِير

الصفحة 129