كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ (1) .

ب - الْمَغْصُوبُ:
7 - مَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ مَا كَانَ بَاقِيًا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (2) ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ بَدَلُهُ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّ الْعَيْنِ وَجَبَ رَدُّ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الْمَالِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ كَالْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ فَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهُ؛ لأَِنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ ضَمَانُ اعْتِدَاءٍ، وَالاِعْتِدَاءُ لَمْ يُشْرَعْ إِلاَّ بِالْمِثْل، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، وَالْمِثْل الْمُطْلَقُ هُوَ الْمِثْل صُورَةً وَمَعْنًى، فَأَمَّا الْقِيمَةُ فَمِثْلٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُونَ الصُّورَةِ.
وَلأَِنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ ضَمَانُ جَبْرِ الْفَائِتِ، وَمَعْنَى الْجَبْرِ بِالْمِثْل أَكْمَل مِنْهُ مِنَ الْقِيمَةِ، فَلاَ يُعْدَل عَنِ الْمِثْل إِلَى الْقِيمَةِ إِلاَّ عِنْدَ التَّعَذُّرِ.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 125، والاختيار 2 / 23، وحاشية الدسوقي3 / 71 - 72، وجواهر الإكليل 2 / 27، والمجموع 9 / 364 - 365 تحقيق المطيعي، وأسنى المطالب 2 / 36، والمغني 4 / 253، ومنتهى الإرادات 2 / 419.
(2) حديث: " على اليد ما أخذت. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 557) من حديث سمرة بن جندب يرويه عن الحسن البصري، وقال ابن حجر في التلخيص (3 / 53) : الحسن مختلف في سماعه عن سمرة.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ مِثْل لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ إِيجَابُ الْمِثْل مَعْنًى وَهُوَ الْقِيمَةُ؛ لأَِنَّهَا الْمِثْل الْمُمْكِنُ.
وَالأَْصْل فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْل (1) ، فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّقْوِيمِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لأَِنَّهَا مُتْلَفَةٌ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْمِثْل؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ لاَ تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهَا وَتَتَبَايَنُ صِفَاتُهَا، فَالْقِيمَةُ فِيهَا أَعْدَل وَأَقْرَبُ إِلَيْهَا فَكَانَتْ أَوْلَى، وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ وَارِدًا فِي إِتْلاَفِ كُل مَا لاَ مِثْل لَهُ دَلاَلَةً.
وَحُكِيَ عَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُل شَيْءٍ مِثْلُهُ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا (2) ، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْل صَفِيَّةَ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ، فَمَا مَلَكَتْ نَفْسِي أَنْ كَسَرَتْهُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَقَال: إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ (3) .
__________
(1) حديث: " من أعتق شركًا له في عبد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 137) ، ومسلم (2 / 1139) واللفظ لمسلم.
(2) بدائع الصنائع 7 / 150 - 151، والهداية 4 / 11 - 12، وجواهر الإكليل 2 / 149، ومغني المحتاج 2 / 282 - 283، والمهذب 1 / 374 - 375، والمغني 5 / 238 - 239، ومنتهى الإرادات 2 / 418 - 419.
(3) حديث عائشة: " من رأيت صانعة طعام مثل صفية. . . ". أخرجه النسائي (7 / 71) وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (5 / 125) .

الصفحة 135