كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
أَنْ يُسَمَّى كَبِيرَةً بَل هُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ (1)) .
تَعْدَادُ الْكَبَائِرِ:
6 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَصْرِ الْكَبَائِرِ بِعَدَدٍ أَوْ عَدَمِ حَصْرِهَا.
فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْهَا بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْحَصْرَ، وَأَجَابُوا عَنِ الْحِكْمَةِ فِي الاِقْتِصَارِ فِي بَعْضِ الأَْحَادِيثِ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، كَسَبْعٍ مَثَلاً بِأَجْوِبَةٍ عَدِيدَةٍ، مِنْهَا:
أ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْلِمَ بِالْكَبَائِرِ الْمَذْكُورَاتِ أَوَّلاً، ثُمَّ أُعْلِمَ بِمَا زَادَ، فَيَجِبُ الأَْخْذُ بِالزَّائِدِ.
ب - أَنَّ الاِقْتِصَارَ وَقَعَ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، بِالنِّسْبَةِ لِلسَّائِل أَوْ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ (2) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَصْرِهَا فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ هُوَ:
أ - ثَلاَثٌ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (3) .
ب - أَرْبَعٌ: رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: الْكَبَائِرُ أَرْبَعٌ: الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالأَْمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، دَل عَلَيْهَا
__________
(1) الزواجر / 6.
(2) تفسير ابن كثير 1 / 481 - 486، وفتح الباري 10 / 149، وتفسير القرطبي 5 / 160، والبحر المحيط للزركشي 4 / 276.
(3) الزواجر 1 / 9.
الْقُرْآنُ (1) ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْكَبَائِرُ: الإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْل النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ (2) ، وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ذَكَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِل عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَال: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْل النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَال: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَال: قَوْل الزُّورِ، أَوْ شَهَادَةُ الزُّورِ (3) .
وَأَشَارَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ إِلَى ضَبْطِ بَعْضِهِمُ الْكَبَائِرَ بِأَنَّهَا كُل فِعْلٍ نَصَّ الْكِتَابُ عَلَى تَحْرِيمِهِ (أَيْ بِصَرِيحِ التَّحْرِيمِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَكْل لَحْمِ الْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَمَال الْيَتِيمِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ (4) .
ج - سَبْعٌ: وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَال: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْل النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْل الرِّبَا، وَأَكْل مَال الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ،
__________
(1) تفسير القرطبي 5 / 160.
(2) حديث عبد الله بن عمرو: " الكبائر: الإشراك بالله. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 16 / 555) .
(3) حديث أنس: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 405) ومسلم (1 / 92) .
(4) الزواجر 1 / 7.
الصفحة 151