كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} .
وَيَدْخُل فِي التَّرَفُّعِ عَنِ الْمُجَالَسَةِ التَّرَفُّعُ عَنِ الزِّيَارَةِ، لأَِنَّ مَنْ تَرَفَّعَ عَنْ مُجَالَسَةِ شَخْصٍ تَكَبُّرًا تَرَفَّعَ عَنْ زِيَارَتِهِ (1) .
د - التَّرَفُّعُ عَنِ السَّلاَمِ أَوْ مُصَافَحَةِ مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ مَنْزِلَةً فِي الْمَال أَوِ الْجَاهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، احْتِقَارًا لَهُ.
هـ - أَنْ يَمْشِيَ وَيَمْشِيَ أَتْبَاعُهُ خَلْفَهُ: يُكْرَهُ لِلرَّجُل أَنْ يَمْشِيَ وَمَعَهُ أَتْبَاعُهُ مِنْ جُنْدٍ أَوْ تَلاَمِيذَ أَوْ أَنْصَارٍ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ التَّكَبُّرَ (2) .
و الرُّكُوبُ وَمَعَهُ أَتْبَاعُهُ: يُكْرَهُ لِلرَّجُل الرُّكُوبُ وَمَعَهُ رِجَالُهُ يَمْشُونَ إِذَا أَرَادَ بِهِ التَّكَبُّرَ (3) .
ز - حُبُّهُ الْقِيَامَ لَهُ: وَالْقِيَامُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
الأَْوَّل: قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (4) ،
__________
(1) مختصر منهاج القاصدين ص232.
(2) إحياء علوم الدين 3 / 332.
(3) الفتاوى الهندية 5 / 360.
(4) حديث: " من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 91) من حديث أبي أمامة، وقال: حديث حسن.
وَهَذِهِ عَادَةُ الأَْعَاجِمِ وَالْمُتَكَبِّرِينَ.
الثَّانِي: قِيَامٌ عِنْدَ مَجِيءِ الإِْنْسَانِ، فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ لاَ يَكَادُونَ يَفْعَلُونَهُ، قَال أَنَسٌ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ - أَيْ: إِلَى الصَّحَابَةِ - مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ (1) .
وَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالإِْمَامِ الْعَادِل وَفُضَلاَءِ النَّاسِ، وَقَدْ صَارَ هَذَا كَالشِّعَارِ بَيْنَ الأَْفَاضِل، فَإِذَا تَرَكَهُ الإِْنْسَانُ فِي حَقِّ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُفْعَل فِي حَقِّهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى الإِْهَانَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِ فَيُوجِبُ ذَلِكَ حِقْدًا، وَاسْتِحْبَابُ هَذَا فِي حَقِّ الْقَائِمِ لاَ يَمْنَعُ الَّذِي يُقَامُ لَهُ أَنْ يَكْرَهَ ذَلِكَ، وَيَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ (2) .
ح - التَّمَيُّزُ فِي الطَّعَامِ: ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُل أَنْ يَأْكُل وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ لِغَيْرِهِ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَكَبُّرًا (3) ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْكُل الْخُبْزَ الْحَوَارِيَّ - أَيْ: الأَْبْيَضَ - وَيُطْعِمَ مَمَالِيكَهُ خَشْكَارَ - أَيْ: الأَْسْمَرَ (4) -
__________
(1) حديث: " لم يكن شخص أحب إليهم. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 90) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(2) مختصر منهاج القاصدين ص230.
(3) الفتاوى الهندية 5 / 336.
(4) الفتاوى الهندية 5 / 339.
الصفحة 169