كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
ط - الأَْكْل مُتَّكِئًا: اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ الأَْكْل مُتَّكِئًا تَكَبُّرًا، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ التَّكَبُّرِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتِهِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ؛ لأَِنَّهُ مِنْ فِعْل الْمُتَكَبِّرِينَ، وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِالْمَرْءِ مَانِعٌ لاَ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنَ الأَْكْل إِلاَّ مُتَّكِئًا فَيُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَأَبَاحَهُ الْبَعْضُ الآْخَرُ، وَقَدْ نُقِل عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ جَوَازُ الأَْكْل مُتَّكِئًا، بَيْنَمَا يَنْقُل إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلُوا تُكْأَةً، وَلَكِنَّهُ جَعَل عِلَّةَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ تَعْظُمَ بُطُونُهُمْ (1) ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لاَ آكُل مُتَّكِئًا (2) .
ي - لُبْسُ جُلُودِ الْحَيَوَانَاتِ الْكَاسِرَةِ: يَحْرُمُ لُبْسُ جُلُودِ الْحَيَوَانَاتِ الْكَاسِرَةِ كَالنُّمُورِ وَالسِّبَاعِ تَكَبُّرًا (3) ، وَإِذَا حَرُمَ لُبْسُهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فَرْشُهَا تَكَبُّرًا فِي الْبُيُوتِ الَّتِي يُسْتَقْبَل فِيهَا الضُّيُوفُ، وَلَكِنْ لاَ بَأْسَ أَنْ يُجْعَل مِنْهَا مُصَلًّى أَوْ مِيثَرَةَ السَّرْجِ (4) .
ك - إِطَالَةُ الثَّوْبِ إِلَى أَسْفَل مِنَ الْكَعْبَيْنِ: اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ إِطَالَةِ الثَّوْبِ إِلَى أَسْفَل مِنْ
__________
(1) الفتاوى الهندية 5 / 337، ونيل الأوطار 9 / 44 - 45.
(2) حديث: " إني لا آكل متكئًا ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 540) من حديث أبي جحيفة.
(3) حاشية ابن القاسم العاصمي على الروض المربع 1 / 515 الطبعة الثالثة 1405هـ.
(4) الفتاوى الهندية 5 / 333. وفي المصباح: وثُر الشيء - بالضم - وثارةً: لاَنَ وسهل ومنه (مِيْثَرةُ) السرج.
الْكَعْبَيْنِ اخْتِيَالاً وَتَكَبُّرًا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1) ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِبَاحَةِ إِطَالَةِ الثَّوْبِ إِلَى أَسْفَل مِنَ الْكَعْبَيْنِ لِلْحَاجَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ بِسَاقَيْهِ حُمُوشَةٌ (2) - أَيْ: دِقَّةٌ وَرِقَّةٌ - فَلاَ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَقْصِدِ التَّدْلِيسَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِطَالَتِهَا إِلَى أَسْفَل مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ كِبْرٍ وَلاَ اخْتِيَالٍ وَلاَ حَاجَةٍ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ (3) .
ل - مَسْحُ الْعَرَقِ وَمَاءِ الْوُضُوءِ بِالْخِرْقَةِ: كَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَحْمِل الشَّخْصُ خِرْقَةً خَاصَّةً لِيَمْسَحَ بِهَا عَرَقَهُ أَوْ يُنَشِّفَ بِهَا مَاءَ الْوُضُوءِ عَنْ أَعْضَائِهِ أَوْ يَتَمَخَّطَ بِهَا، إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّكَبُّرَ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهَا التَّكَبُّرَ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ (4) .
عِلاَجُ الْكِبْرِ:
7 - قَال ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ: إِنَّ الْكِبْرَ مِنَ
__________
(1) حديث: " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 254) ومسلم (3 / 1652) من حديث عبد الله بن عمر.
(2) شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1 / 149 طبع. دار الفكر، والروض المربع 1 / 516.
(3) المغني لابن قدامة 1 / 585 الطبعة الثالثة، والفتاوى الهندية 5 / 333، ونيل الأوطار 2 / 112، وعون الباري لصديق بن حسن بن علي الحسيني القنوجي، طبع. قطر عام 1404هـ.
(4) الهداية شرح بداية المبتدي لعلي المرغيناني 4 / 83 طبع المكتبة الإسلامية، والفتاوى البزازية 6 / 369، والفتاوى الهندية 5 / 333.
الصفحة 170