كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا كَانَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ (إِنْ) ؛ لأَِنَّ (إِنْ) صَرِيحَةٌ فِي الشَّرْطِ فَلاَ تَطْلُقُ إِلاَّ عِنْدَ وُصُول الْكِتَابِ إِلَيْهَا، أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ (إِذَا) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الطَّلاَقِ، فَذَهَبَ الدَّرْدِيرُ وَالدُّسُوقِيُّ وَالْخَرَشِيُّ إِلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ فِي الْحَال مِثْل قَوْلِهِ لَهَا فِي كِتَابِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ (إِذَا) لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ فَيَنْجُزُ الطَّلاَقُ كَمَنْ أَجَّل الطَّلاَقَ بِمُسْتَقْبَلٍ.
وَنَقَل الدُّسُوقِيُّ عَنْ مُصْطَفَى الرَّمَاصِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَتَبَ: إِذَا وَصَل لَكَ كِتَابِي فَفِي تَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُول خِلاَفٌ، وَقَوَّى الْقَوْل بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُول، لِتَضَمُّنِ (إِذَا) مَعْنَى الشَّرْطِ (1) .
وَاعْتَبَرَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ فِي مِنَحِ الْجَلِيل أَنَّ عَدَمَ التَّنْجِيزِ وَتَوَقُّفَ وُقُوعِ الطَّلاَقِ عَلَى وُصُول الْكِتَابِ ظَاهِرٌ مَشْهُورٌ (2) .

مَحْوُ مَا فِي كِتَابِ الطَّلاَقِ:
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنِ انْمَحَى مَا فِي كِتَابِ الطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْوُصُول أَوِ انْطَمَسَ مَا فِيهِ لِعَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ قِرَاءَةُ مَا فِيهِ لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ وَإِنْ وَصَل الْكِتَابُ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ وُصُول
__________
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 384، والخرشي 4 / 49.
(2) منح الجليل 2 / 238.
الْكِتَابِ وَلَمْ يُوجَدْ؛ لأَِنَّ الْكِتَابَ عِبَارَةٌ عَمَّا فِيهِ الْكِتَابَةُ (1) .
وَإِنْ ذَهَبَ مَوْضِعُ الطَّلاَقِ فَقَطْ وَانْمَحَقَ وَوَصَل بَاقِيهِ لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهَا جَمِيعُ الْكِتَابِ وَلاَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ الأَْصْلِيُّ مِنْهُ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ مَحَا ذِكْرَ الطَّلاَقِ مِنْهُ وَأَنْفَذَ الْكِتَابَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ كَلاَمٌ يُسَمَّى كِتَابًا وَرِسَالَةً وَقَعَ الطَّلاَقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ وُصُول الْكِتَابِ إِلَيْهَا (3) .
وَإِنِ انْمَحَى مَا فِي الْكِتَابِ سِوَى مَا فِيهِ ذِكْرُ الطَّلاَقِ، أَوْ تَخَرَّقَ بَعْضُ مَا فِيهِ الْكِتَابَةُ سِوَى مَا فِيهِ ذِكْرُ الطَّلاَقِ، وَمِثْل ذَلِكَ: مَا لَوْ ذَهَبَتْ سَوَابِقُهُ وَلَوَاحِقُهُ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَبَقِيَتْ مَقَاصِدُهُ، وَوَصَل الْكِتَابُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِوُصُول الْمَقْصُودِ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (4) .
وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا مَحَا مَا سِوَى كِتَابَةِ الطَّلاَقِ وَأَنْفَذَهُ فَوَصَل إِلَيْهَا لاَ يَقَعُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّسَالَةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِمُجَرَّدِ الطَّلاَقِ لاَ تَكُونُ كِتَابًا، ذَكَرَ ذَلِكَ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
__________
(1) بدائع الصنائع 3 / 109، ومغني المحتاج 3 / 285، والمغني 7 / 241.
(2) مغني المحتاج 3 / 285، والمغني 7 / 241.
(3) بدائع الصنائع 3 / 109.
(4) مغني المحتاج 3 / 285، وأسنى المطالب 3 / 278، والمغني 7 / 241.

الصفحة 175