كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
أَوْ كَلاَمِ الْمُفِيدِ بْنِ رَشِيدِيٍّ، أَوْ كُتُبِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ، أَوْ تَائِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ وَفَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (1) .
بَيْعُ الْكُتُبِ:
21 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ كُتُبِ الأَْدَبِ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ غَيْرُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ كُتُبِ الْعِلْمِ (2) .
وَكَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ، قَال ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَدْ أَجَازَ غَيْرُ الإِْمَامِ مَالِكٍ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ، قَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: بِيعَتْ كُتُبُ ابْنِ وَهْبٍ بِثَلَثِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَصْحَابُنَا مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَكَانَ أَبِي وَصِيَّهُ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْكُفْرِ وَالسِّحْرِ وَالتَّنْجِيمِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالْفَلْسَفَةِ، بَل يَجِبُ إِتْلاَفُهَا لِتَحْرِيمِ الاِشْتِغَال بِهِ (4) .
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بَيْعَ الْمَصَاحِفِ وَشِرَاءَهَا لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِل عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ فَقَال: لاَ بَأْسَ يَأْخُذُونَ أُجُورَ أَيْدِيهِمْ؛ وَلأَِنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ
__________
(1) حاشية القليوبي 2 / 77.
(2) المهذب 1 / 269، ومغني المحتاج 2 / 28، وكشاف القناع 3 / 155.
(3) المدونة 4 / 421، ومنح الجليل 3 / 772.
(4) مغني المحتاج 2 / 12.
الأَْمْوَال، وَقَال ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَكْحُولٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ بِبَيْعِ الْمَصَاحِفِ بَأْسًا، وَسُئِل عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ وَالتِّجَارَةِ فِيهَا فَقَالاَ: لاَ نَرَى أَنْ يَجْعَلَهُ مُتَّجَرًا، وَلَكِنْ مَا عَمِلْتَ بِذَلِكَ فَلاَ بَأْسَ (1) . وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَصَاحِفِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ الْحَسَنُ وَالْحَكَمُ وَعِكْرِمَةُ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى الْجِلْدِ وَالْوَرَقِ، وَبَيْعُ ذَلِكَ مُبَاحٌ (2) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ فِي دَيْنٍ، قَال أَحْمَدُ: لاَ نَعْلَمُ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ رُخْصَةً؛ لأَِنَّ تَعْظِيمَهُ وَاجِبٌ، وَفِي بَيْعِهِ ابْتِذَالٌ لَهُ وَتَرْكٌ لِتَعْظِيمِهِ.
لَكِنَّ الْحَنَابِلَةَ أَجَازُوا شِرَاءَ الْمُصْحَفِ؛ لأَِنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ لَهُ كَشِرَاءِ الأَْسِيرِ، كَمَا أَجَازُوا شِرَاءَ كُتُبِ الزَّنْدَقَةِ لإِِتْلاَفِهَا؛ لأَِنَّ فِي الْكُتُبِ مَالِيَّةَ الْوَرَقِ وَتَعُودُ وَرَقًا مُنْتَفَعًا بِهِ بِالْمُعَالَجَةِ (3) .
__________
(1) المهذب 1 / 269، والمجموع 9 / 240 ط. المطيعي، والمدونة 4 / 418، والفتاوى الهندية 4 / 3.
(2) المغني 4 / 291. وشرح منتهى الإرادات: 2 / 143.
(3) كشاف القناع 3 / 155.
الصفحة 186