كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
22 - وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْكَافِرِ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: مُنِعَ بَيْعُ مُصْحَفٍ وَجُزْئِهِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ، وَعِلْمٍ شَرْعِيٍّ لِكَافِرٍ، وَيَشْمَل الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ نَحْوَ النَّحْوِ مِنْ آلاَتِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لاِشْتِمَالِهِ عَلَى الآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى (1) .
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: يُمْنَعُ بَيْعُ كُتُبِ الْعِلْمِ لَهُمْ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ الَّذِي يَشْتَرِي مَا ذُكِرَ يُعَظِّمُهُ؛ لأَِنَّ مُجَرَّدَ تَمَلُّكِهِ لَهُ إِهَانَةٌ، وَيُمْنَعُ أَيْضًا، بَيْعُ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل لَهُمْ؛ لأَِنَّهَا مُبَدَّلَةٌ، فَفِيهِ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ضَلاَلِهِمْ.
وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى إِخْرَاجِ مَا بِيعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ وَلاَ يَتَمَلَّكُهُ بِسَلَمٍ وَلاَ بِهِبَةٍ وَلاَ وَصِيَّةٍ، وَلاَ كُتُبَ حَدِيثٍ وَلاَ آثَارَ سَلَفٍ وَلاَ كُتُبَ فِقْهٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِْهَانَةِ لَهَا، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَالْمُرَادُ بِآثَارِ السَّلَفِ حِكَايَاتُ الصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِْهَانَةِ وَالاِسْتِهْزَاءِ بِهِمْ، قَال السُّبْكِيُّ:
وَالأَْحْسَنُ أَنْ يُقَال: كُتُبُ عِلْمٍ وَإِنْ خَلَتْ
__________
(1) منح الجليل 2 / 469.
(2) الدسوقي 3 / 7.
عَنِ الآْثَارِ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ جَوَازَ تَمَلُّكِهِ كُتُبَ عُلُومٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ.
وَيَنْبَغِي مَنْعُهُ مِنْ تَمَلُّكِ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، قَال شَيْخُنَا: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، أَيْ بَل الظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَهُوَ كَذَلِكَ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ اشْتَرَى الْكَافِرُ مُصْحَفًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ، فَمُنِعَ مِنْهُ ابْتِدَاءً كَسَائِرِ مَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ (2) .
رَهْنُ الْكُتُبِ:
23 - رَهْنُ كُتُبِ الْحَدِيثِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: يَبْطُل الرَّهْنُ، وَالْقَوْل الثَّانِي: يَصِحُّ وَيُجْبَرُ عَلَى تَرْكِهِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ، وَقَال أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الإِْفْصَاحِ: يَصِحُّ الرَّهْنُ قَوْلاً وَاحِدًا وَيُجْبَرُ عَلَى تَرْكِهِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ رَهْنُ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ جَعْلِهَا بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ لأَِمْنِ الْمَفْسَدَةِ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ (3) .
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 8.
(2) المغني 4 / 292.
(3) المهذب 1 / 316، ومطالب أولي النهى 3 / 253، وكشاف القناع 3 / 330.
الصفحة 187