كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

الْفَتْوَى (1) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى كُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل؛ لأَِنَّهَا مَعْصِيَةٌ لِكَوْنِهَا مَنْسُوخَةً مُبَدَّلَةً، وَلِذَلِكَ غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَال: " أَلَمْ آتِ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً؟ " (2) .
قَال الْحَنَابِلَةُ: وَيُلْحَقُ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا (3) .

سَرِقَةُ الْكُتُبِ:
34 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَرَقَ كُتُبًا نَافِعَةً، كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ نِصَابًا.
وَأَضَافَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ شَخْصٌ الْمُصْحَفَ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يُقْطَعْ إِذَا كَانَ قَارِئًا؛ لأَِنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا، وَكَذَا إِنْ كَانَ غَيْرَ قَارِئٍ؛ لأَِنَّهُ رُبَّمَا تَعَلَّمَ مِنْهُ، قَال الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ يَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ لاِسْتِمَاعِ الْحَاضِرِينَ.
__________
(1) فتح القدير 5 / 431 نشر دار إحياء التراث العربي.
(2) حديث: " غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة. . . ". تقدم فقرة 20.
(3) شرح منتهى الإرادات 2 / 493، ومغني المحتاج 2 / 380.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ الْمُصْحَفَ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَلاَ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ كُتُبَ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ؛ لأَِنَّ آخِذَهَا يَتَأَوَّل فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَالتَّعَلُّمَ (1) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف 28 - 31)

كِتَابَة

انْظُرْ: تَوْثِيق، مُكَاتَبَة
__________
(1) البدائع 7 / 68، وابن عابدين 3 / 275، وبداية المجتهد 2 / 489، ومغني المحتاج 4 / 163، وكشاف القناع 6 / 130، ونهاية المحتاج 7 / 421.

الصفحة 193