كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
الْكَذِبُ فِي الرُّؤْيَا:
11 - حَذَّرَ الشَّارِعُ مِنَ الْكَذِبِ فِي الرُّؤْيَا وَنَهَى عَنْهُ، فَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُل إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُول عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُل (1) ، وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعْرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا (2)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا اشْتَدَّ فِيهِ الْوَعِيدُ مَعَ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْيَقِظَةِ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ مَفْسَدَةً مِنْهُ؛ إِذْ قَدْ تَكُونُ شَهَادَةً فِي قَتْلٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ؛ لأَِنَّ الْكَذِبَ فِي الْمَنَامِ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ أَرَاهُ مَا لَمْ يَرَهُ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُول الأَْشْهَادُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (3) ، وَإِنَّمَا كَانَ
__________
(1) حديث: " إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 540) من حديث واثلة بن الأسقع.
(2) حديث: " من تحلم كاذبًا كلف يوم القيامة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 427) والترمذي (4 / 538) من حديث ابن عباس، واللفظ للترمذي.
(3) سورة هود / 18.
الْكَذِبُ فِي الْمَنَامِ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ لِحَدِيثِ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ (1) ، وَمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مِنْ قِبَل اللَّهِ تَعَالَى (2) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ: قَال عُلَمَاؤُنَا: إِنْ قِيل مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ فَفَسَّرَهَا الْعَابِرُ لَهُ أَيَلْزَمُهُ حُكْمُهَا؟ قُلْنَا: لاَ يَلْزَمُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا قَال لِلسَّاقِي: إِنَّكَ تُرَدُّ عَلَى عَمَلِكَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَقْيِ الْمَلِكِ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَقَال لِلآْخَرِ وَكَانَ خَبَّازًا: وَأَمَّا أَنْتَ فَتُدْعَى إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُل الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِكَ، قَال الْخَبَّازُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَال: رَأَيْتَ أَوْ لَمْ تَرَ {قُضِيَ الأَْمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} (3) .
لأَِنَّهُ نَبِيٌّ وَتَعْبِيرُ النَّبِيِّ حُكْمٌ، وَقَدْ قَال: إِنَّهُ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَأَوْجَدَ اللَّهُ مَا أَخْبَرَ كَمَا قَال تَحْقِيقًا لِنُبُوَّتِهِ (4) .
مَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ:
12 - إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا الشَّارِعُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفَاسِدِ وَتَغْيِيرِ مَا شَرَعَ اللَّهُ
__________
(1) حديث: " الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 373) من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) فتح الباري 12 / 374.
(3) سورة يوسف / 41.
(4) تفسير القرطبي 9 / 193.
الصفحة 209