كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
مَسَافَةً مَعْلُومَةً أُخْرَى، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الإِْجَارَةُ بِهَذَا الاِسْمِ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ (1) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْعَقِبِ وَلَهُ صُورَتَانِ:
الأُْولَى: أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّتَهُ لِرَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا مَعْلُومَةً بِالتَّنَاوُبِ، أَوْ لِيَرْكَبَ أَحَدُهُمَا مَسَافَةً مَعْلُومَةً كَنِصْفِ الطَّرِيقِ أَوْ رُبُعِهِ مَثَلاً وَيَرْكَبَ الآْخَرُ مَسَافَةً مَعْلُومَةً أُخْرَى مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ عَادَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ بِزَمَانٍ أَوْ مَسَافَةٍ اتُّبِعَتْ.
وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا شَخْصًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ مَضْبُوطًا - كَمَا سَبَقَ - بِزَمَانٍ أَوْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَتَيْنِ وَيَرْكَبَ الْمُؤَجِّرُ الْبَعْضَ الآْخَرَ تَنَاوُبًا مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الْبُدَاءَةِ بِالْمُؤَجِّرِ - كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيَّةِ - سَوَاءٌ أَشَرَطَاهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَمْ أَطْلَقَا أَوْ قَالاَ لِيَرْكَبْ أَحَدُنَا، وَسَوَاءٌ وَرَدَتِ الإِْجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ، لِثُبُوتِ الاِسْتِحْقَاقِ حَالاً، وَالتَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ (2) .
أَمَّا إِذَا اشْتَرَطَا - فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ - أَنْ
__________
(1) جواهر الإكليل 2 / 194، ومغني المحتاج 2 / 339، والمغني لابن قدامة 5 / 519.
(2) فتح القدير 2 / 127، جواهر الإكليل 2 / 194، مغني المحتاج 2 / 339، المغني لابن قدامة 5 / 519.
يَرْكَبَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوَّلاً فَإِنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِتَأْخِيرِ حَقِّ الْمُكْتَرِي وَتَعَلُّقِ الإِْجَارَةِ بِالْمُسْتَقْبَل.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَا دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الطَّرِيقِ وَيَرْكَبَ الثَّانِي الْبَعْضَ الآْخَرَ دُونَ تَحْدِيدِ هَذَا الْبَعْضِ فَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ بِزَمَانٍ مِثْل أَنْ يَرْكَبَ هَذَا لَيْلاً وَيَمْشِيَ نَهَارًا، أَوْ يَرْكَبَ الآْخَرُ نَهَارًا وَيَمْشِيَ لَيْلاً، أَوْ بِمَسَافَةٍ مِثْل أَنْ يَرْكَبَ أَحَدُهُمَا بِفَرَاسِخَ مَعْلُومَةٍ وَيَرْكَبَ الآْخَرُ بِفَرَاسِخَ مَعْلُومَةٍ أُخْرَى اتُّبِعَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ فَيَقْتَسِمَانِ الرُّكُوبَ بِالتَّرَاضِي عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ أَوِ الْمُبَيَّنِ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الاِبْتِدَاءِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
وَالزَّمَانُ الْمَحْسُوبُ فِي الْمُنَاوَبَةِ زَمَنُ السَّيْرِ دُونَ زَمَنِ النُّزُول حَتَّى لَوْ نَزَل أَحَدُهُمَا لِلاِسْتِرَاحَةِ أَوْ لِعَلَفِ الدَّابَّةِ لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النُّزُول؛ لأَِنَّ نَفْسَ الزَّمَانِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ (1) .
وَلَوِ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ دَابَّةً لاَ تَحْمِلُهُمَا مَعًا حُمِل الاِسْتِئْجَارُ عَلَى التَّعَاقُبِ وَيَقْتَسِمَانِ بِالزَّمَانِ أَوِ الْمَسَافَةِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ كَانَتْ تَحْمِلُهُمَا مَعًا رَكِبَاهَا جَمِيعًا.
وَلَوِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ مُتَوَالِيًا صَحَّ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ، أَوِ اسْتَأْجَرَ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 339، المغني لابن قدامة 5 / 519.
الصفحة 214