كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

انْتِهَائِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ: لاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا (1) . (ر: جِهَادٌ ف 31) .

إِكْرَامُ الضَّيْفِ:
6 - رَغَّبَ الإِْسْلاَمُ فِي كَرَامَةِ الضَّيْفِ وَعَدَّهَا مِنْ أَمَارَاتِ صِدْقِ الإِْيمَانِ، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ (2) .

كَرَامَةُ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ السِّنِّ، وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَأَهْل الْفَضْل:
7 - حَثَّ الإِْسْلاَمُ عَلَى تَوْقِيرِ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ السِّنِّ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ، وَأَهْل الْفَضْل، قَال تَعَالَى: {قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (3) ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ مِنْ إِجْلاَل اللَّهِ تَعَالَى: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِل الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ، وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ (4) ، وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلاَّ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ
__________
(1) حديث: " لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا " أخرجه مسلم (3 / 1357) من حديث بريدة.
(2) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 532) ومسلم (1 / 68) من حديث أبي هريرة.
(3) سورة الزمر / 9.
(4) حديث: " إن من إجلال الله. . . " أخرجه أبو داود (5 / 124) من حديث أبي موسى الأشعري، وحسنه النووي في رياض الصالحين ص 184.
مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ (1) .

الْكَرَامَةُ بِمَعْنَى ظُهُورِ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ غَيْرِ نَبِيٍّ:
8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ أَهْل السُّنَّةِ إِلَى جَوَازِ ظُهُورِ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ مُؤْمِنٍ ظَاهِرِ الصَّلاَحِ إِكْرَامًا مِنَ اللَّهِ لَهُ، وَإِلَى وُقُوعِهَا فِعْلاً، وَيُسَمَّى وَلِيًّا.
وَالْوَلِيُّ فِي هَذَا الْمَقَامِ: هُوَ الْعَارِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِصِفَاتِهِ حَسَبَ الإِْمْكَانِ، وَالْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَةِ الْمُجْتَنِبُ لِلْمَعَاصِي، بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يَرْتَكِبُ مَعْصِيَةً بِدُونِ تَوْبَةٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لاَ يَقَعُ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ، لأَِنَّهُ لاَ عِصْمَةَ إِلاَّ لِلأَْنْبِيَاءِ (ر: وِلاَيَةٌ) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى جَوَازِهَا بِأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ وُقُوعِهَا مُحَالٌّ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُقُوعِهَا بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ قَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَال يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكَ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (2) ، قَال الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: هَذَا دَلِيل جَوَازِ الْكَرَامَةِ
__________
(1) حديث: " ما أكرم شاب شيخًا لسنه. . " أخرجه الترمذي (4 / 372) من حديث أنس بن مالك، وقال: " حديث غريب ".
(2) سورة آل عمران / 37.

الصفحة 218