كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

عَلَى يَدِ غَيْرِ نَبِيٍّ، وَقَالُوا: إِنَّ الْخَوَارِقَ دَلاَلاَتُ صِدْقِ الأَْنْبِيَاءِ، وَدَلِيل النُّبُوَّةِ لاَ يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِ النَّبِيِّ، وَلأَِنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ بِأَيْدِي الأَْوْلِيَاءِ لَكَثُرَتْ بِكَثْرَتِهِمْ، وَلَخَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا خَارِقَةً لِلْعَادَةِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهَا كَذَلِكَ (1) .

قَوْل مَنِ ادَّعَى مَا لاَ يُمْكِنُ عَادَةً:
9 - إِذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَا لاَ يُمْكِنُ عَادَةً، وَيُمْكِنُ بِالْكَرَامَةِ فَلاَ يُقْبَل شَرْعًا وَهُوَ لَغْوٌ، كَأَنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَ دَارِهِ بِالشَّامِ وَأَقْبَضَهُ إِيَّاهَا، وَهُمَا بِمَكَّةَ لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ، قَال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الأَْوْلِيَاءِ، وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فِي الْمَغْرِبِ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لاَ يَلْحَقُهُ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ لاَ يُعَوَّل عَلَيْهَا بِالشَّرْعِ، وَإِنْ خَصَّ الشَّارِعُ شَخْصًا بِحُكْمٍ يَبْقَى الْحُكْمُ خَاصًّا بِهِ، وَلاَ يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ بِالْقِيَاسِ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ (2) ، وَهَذِهِ مَكْرُمَةٌ خَاصَّةٌ بِخُزَيْمَةَ بَعْدَ شَهَادَتِهِ بِشَهَادَتَيْنِ، فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لأَِنَّهُ كَرَامَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (3)
__________
(1) حاشية شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم البيجوري المسماة بتحفة المريد على جوهرة التوحيد ص 80 وما بعدها.
(2) حديث: " من شهد له خزيمة أو شهد عليه. . ". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4 / 87) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 320) : رجاله ثقات.
(3) تحفة المحتاج 5 / 107، ومسلم الثبوت 2 / 327.
كَرَاهَةٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - الْكَرَاهَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ كَرِهَ، يُقَال: كَرِهَ الشَّيْءَ كَرْهًا وَكَرَاهَةً وَكَرَاهِيَةً فَلاَ أَحَبَّهُ، فَهُوَ كَرِيهٌ وَمَكْرُوهٌ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: خِطَابُ الشَّارِعِ الْمُقْتَضِي الْكَفَّ عَنِ الْفِعْل اقْتِضَاءً غَيْرَ جَازِمٍ (2) .

أَقْسَامُ الْكَرَاهَةِ:
2 - قَال الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ تَكُونُ الْكَرَاهَةُ شَرْعِيَّةً، وَقَدْ تَكُونُ إِرْشَادِيَّةً أَيْ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، وَمِنْهُ كَرَاهَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْل التَّمْرِ لِصُهَيْبٍ وَهُوَ أَرْمَدُ (3) ، وَمِنْهُ كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ عَلَى رَأْيٍ (4) .
وَتَنْقَسِمُ الْكَرَاهَةُ إِلَى كَرَاهَةٍ تَحْرِيمِيَّةٍ، وَكَرَاهَةٍ تَنْزِيهِيَّةٍ.
__________
(1) المفردات، والتعريفات، والمعجم الوسيط.
(2) جمع الجوامع 1 / 80، وشرح مسلم الثبوت 1 / 58.
(3) حديث: " كراهة النبي صلى الله عليه وسلم أكل التمر لصهيب وهو أرمد ". أخرجه ابن ماجه (2 / 1139) من حديث صهيب، وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 206) .
(4) البحر المحيط 1 / 298.

الصفحة 221