كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

بِمَا رُمِيَتْ بِهِ (1) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنَ الْمَقْضِيِّ، وَالأَْنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ طِبَاعُهُمْ تَتَأَلَّمُ وَتَتَوَجَّعُ مِنَ الْمُؤْلِمَاتِ وَتُسَرُّ بِالْمَسَرَّاتِ، وَإِذَا كَانَ الرِّضَا بِالْمَقْضِيِّ بِهِ غَيْرَ حَاصِلٍ فِي طَبَائِعِ الأَْنْبِيَاءِ فَغَيْرُهُمْ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى (2) .
وَمِنَ الْكُرْهِ الْمُبَاحِ مَا يَنْقُصُ الإِْنْسَانَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ، يَقُول الْغَزَالِيُّ: لاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ يَكْرَهُ تَخَلُّفَ نَفْسِهِ وَنُقْصَانَهَا فِي الْمُبَاحَاتِ (3) .

أَثَرُ الْكُرْهِ فِي الْعَقِيدَةِ:
6 - مَنْ كَرِهَ الإِْسْلاَمَ، أَوْ كَرِهَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ كَافِرًا وَيُقْتَل مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتُبْ.
أَمَّا بُغْضُ الأَْنْصَارِ وَالصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ كُرْهُهُ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ إِعْزَازُهُمُ الدِّينَ وَبَذْلُهُمُ النَّفْسَ وَالْمَال فِي نُصْرَةِ الإِْسْلاَمِ وَنُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ كَرِهَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَهُوَ كَافِرٌ، أَمَّا مَنْ كَرِهَهُمْ لِذَوَاتِهِمْ فَهُوَ عَاصٍ (4) .
__________
(1) حديث: " تألم النبي صلى الله عليه وسلم لرمي السيدة عائشة بما رميت به " أخرجه البخاري (فتح البخاري 7 / 453) .
(2) الفروق للقرافي 4 / 229 - 231.
(3) إحياء علوم الدين 3 / 190 - 192.
(4) حاشية ابن عابدين 3 / 291، وشرح العقيدة الطحاوية ص 467، والأبي والسنوسي شرح صحيح مسلم 1 / 183 - 184.
أَثَرُ الْكُرْهِ فِي الإِْمَامَةِ فِي الصَّلاَةِ:
7 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى كَرَاهَةِ التَّصَدِّي لِلإِْمَامَةِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ يَكْرَهُونَهُ لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الآْبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ (1) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْقَوْمُ يَكْرَهُونَهُ لِفَسَادٍ فِيهِ أَوْ لأَِنَّهُمْ أَحَقُّ بِالإِْمَامَةِ مِنْهُ كُرِهَ ذَلِكَ تَحْرِيمًا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الأَْحَقَّ بِالإِْمَامَةِ فَلاَ يُكْرَهُ وَالْكَرَاهَةُ عَلَيْهِمْ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَرِهَهُ أَقَل الْقَوْمِ وَلَوْ غَيْرُ ذَوِي الْفَضْل مِنْهُمْ لِتَلَبُّسِهِ بِالأُْمُورِ الْمُزْرِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلزُّهْدِ فِيهِ وَالْكَرَاهَةِ لَهُ أَوْ لِتَسَاهُلِهِ فِي تَرْكِ السُّنَنِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَتَرْكِ النَّوَافِل كُرِهَتْ إِمَامَتُهُ، أَمَّا إِذَا كَرِهَهُ كُل الْقَوْمِ أَوْ جُلُّهُمْ أَوْ ذَوُو الْفَضْل مِنْهُمْ وَإِنْ قَلُّوا فَتَحْرُمُ إِمَامَتُهُ لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَلِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لأََنْ تُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُل قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لأَِمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا كَوَالٍ
__________
(1) حديث أبي أمامة: " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم. . " أخرجه الترمذي (2 / 193) وقال: حديث حسن.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 376.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 330.

الصفحة 231